ميلادُ سَنِيَّة

 

مَا بَالُ وُرْق ٍفِي (الرّيَاضِ) تنادتِ     فوْقَ الغصُون ومِنْ سُرُورٍ غَنَّـتِ

غنَّتْ بلحْن ٍ رَائِـق ٍ وَ مُنَغــَّمٍ     فَهَفَـتْ لهَا كـلُّ القلوبِ وَحنَّـتِ

مِنْ(طائِفٍ) مِنْ (أمْلُجٍ) مِنْ أرْضِنـَا   (الدمَامِ) مِنْ (إحْسَائِهَا) مِنْ (جَـدّةِ)

رَقصَتْ عَلىَ ترْجيْعِهَا أيْكُ الرُّبـَـا  مَالـتْ لهَا بالشـَّوْقِ ثـُمَّ  تَحَنـّتِ

وبَلابلُ التَّطْريْبِ سَارَتْ نَحْوَهَــا    سيْـرَ الهَوَا مِنْ دَوْحَةٍ ولِدَوْحَــةِ

فسألتُ مَا الأخبَارُ يَا وُرْقَ الرُّبـَـا   ولِمَنْ تُغنِّـي يا طُيُـورُ بِفَرْحَــةِ

هَلْ أصْبحَ السّودَانُ أرْضَ  كرَامَـةٍ   بَلدَاً غدَا وَبِغيْــر أيِّ بَليِّــــةِ

أمْ هلْ قَضَى شُرُّ السِّياسَةِ  والهَوَى    وقَضَتْ هُمُومٌ لا تُطـاقُ و وَلَّـتِ

أمْ مَا جَرى باللهِ يا وُرْقَ الرُّبـــا   نَفْسِي  فدَاكِ ؛ فخَبـِّرِيْ  بالقِصَـَّةِ

سَكتتْ عَنِ التَّغريدِ حيْناً  وانْتَشـتْ   لِحَلاوةِ الإخْبـَار  ثُمَّ وقـَـالتِ :-

وُلِدتْ (بنيّةُ) فِـي (مُحَرّم ِ) إنهَـا   اليَوْمَ جَاءَتْ فِي (الرِّياض)   كَوَرْدَةِ

جاءت وَ تَبْسُمُ للحَيَـاةِ  بثغرِهَــا   مِنْ غيْر أسْنان ٍ بأحْلـَى  بَسْمَـةِ

جَاءَتْ وَقدْ جَمَعتْ شَتيْتَ مَلامِــح   مِنْ(عَطبَرا) مِنْ(جمْعَةٍ) مِنْ(طابَتِي)

مِنْ شرْقِنـَا(كَسَـلا) كَذا وَشَمالِنـَا     (أمْ مَّـرّحِي)  بتخيّـرٍ وَ دِرَايَـةِ

نَجلاءُ تلحَظُ  لحْظـَـةً  مسروقة ً    وتَغُضُّ خَاضِعَةَ لِهَجَمَـةِ نعْسِــةِ

وتَمُدُّ كفّـاً كالحَريـْــرِ لطافـَةً     وتَغِيْبُ عن كلِّ الحَيَــاةِ بنوْمَـةِ

لم تَدْرِ أنَّ الفخْرَ عُلـَّقَ ثوْبَهَــا    والمَجْدُ فيْـهِ والحَيَـاءُ  بعَقْــدَةِ

فاللهُ يَحْفظْهَا ويُعِظِـمُ  حَظَّهـــا   ويقِّـرَّ عَيْنَ  أُهيْلِهَـا ؛ مَا دامَـتِ

تُعشِيِْ الجَّميعَ مَعَارفاً وَ مَوَاهِبـَـاً   كالشَّمسِ تُعْشِيْ  بالضِّيـا لأهِلّـةِ

ببَلاغةِ الخنسَاءِ ثُمَّ حَيَــاءِ مَرْيَـ    ــمَ فِي شَجَاعَةِ خَوْلةٍ وَسُمَّيــةِ

هِيَ بنْتُ  أحْرَار ٍ كِـرَام  سَـادَةٍ   وَرثوا العُلا عَنْ (تَغْلِبٍ) وَ (أُمَيَّـةِ)

فدِيَـارُهُمْ دَارُ الضّعِيْفِ  وَمَأمَــنٌ   لا تَعْتَـري مَنْ زَارَهَا مِنْ خِيْـفةِ

وَعُلومُهُمْ أحْيَتْ لأمْوَاتِ  النُّهـَـى   وفُيُـوْضُهُمْ فـوْقَ البلادِ كَدِيْــمَةِ

أهْلُ النَّدَىَ وَلهُمْ عَلىَ  طوْلِ الدُّنـَا    أثَرٌ يَدُلٌ إلـىَ  الإلـهِ  بحِكْمَــةِ

هَدْيَاً وَإرْشَادَاً لقدْ  سَادُوا  الـوَرَىَ    يَدْعُوْنَ للرََّحْمَنِ – خِليِّ-  بالتّـي

بفطانةٍ وَلطافـَــةٍ وَبَلاغـَــةٍ     وَرَجَاحَةٍ  وَسَمَاحَــةٍ  وَمَــوَدَةِ

ولهَمْ يَـدٌ مِثلُ السَّحَابِ مَطِيـْـرةٌ     تَسْكَابُـها لمْ ينقطِـعْ مِنْ  ضيْـقَةِ

وَرِثوا العُلا مِنْ كَابرٍ عَنْ كَابـِـرٍ     وَجنَوْا  ثِمَارَ مَشايـِخٍ  و أَئِمّــةِ

للهِ لمْ يَرْنوا لِجَاهٍ فِـي الدُّنـَــا       باعوا الحياةَ إلى الإلـهِ بقُرْبَــةِ

للهِ دَرُّهُـمُ لقدْ حَــاذوْا عَلـَـى    تَاجِِ المَكارم ِ ثُمَّ كُـلِّ كريْمَـــةِ

يَا آدَمٌ – أعْطِيْتَ كُـلَّ كَريْمَــةٍ     وحَبَاك مَنْ سَمَكَ السَّمَـا بهَديِّــةِ

بُوْركْتَ مِنْ  صَبِّ كَريْـم طيّـبٍ   قد طِبْتَ من  طَبْع ٍ يَرقُّ  كنَسْمـةِ

وندَاكُمُ مَثلُ النَّدىَ وخِلالكُــــمْ   وخصالكمَ مَثَلُ الخصَال السَّمْحــةِ

ودِيَارُكُمْ دَارُ الضِّيافةِ  والقِــرَى   وضُيوفُكمْ ؛ تأتِ القِرىَ  بِشَهيِّــةِ

لِمْ لا وَ- سَلمَى- بالنّدَى  مَعْرُوْفةٌ   كَرَماً ليُزْرِي  بالغُيـُوم ِ  السَّحّـَةِ

بنْتٌ لدَى -ابْنِ المُبَاركِ -اعْتَلـتْ   أوَجَ العُـلا بعنايـَـةٍ  وَسَجيَّــةِ

أُوْلىَ حَفيْدَاتِ أتتْ مِنْ  سيِّديي الـ   حَفيَـانِ- سُلطانِ  الوَرَى بحَقِيْـقةِ

يا بِنْتَ آبــاءٍ كرام ٍ سَـــادَةٍ    أُهْديْتِ بنْتاً وَهْيَ مِثلُ الشَّمْعَـــةِ

تَقْضِي عَلى عُمْر ٍ مَديْدٍ   طاعَـةً   أَحْفـادُهَا شُعـَلٌ بكـُلّ بَسِيْطـَـةِ

تَزْكو عَلى زيْتِ الغرَامِ  ودَمْعُهـا    دَمْعُ المَشُوق  إلى ريَاض  الجَنَّـةِ

مَنْ مُبْلِـغٌ عَنيِّ سَنَيّـَـة َ أنَّنـي   أُهْدِيْ  لهَا بَعْدَ السّلام ِ  تَحيَّتِــي

إنّا وَلمْ نحْظـىَ  بنَظْرةِ  وَجههَـا   قَسْراً وَلمْ ناتِ بيَـوْم ِ عقَيْقـَــةِ

فلنا مِنَ  البَدْرِ المُنوّرِّ  سَلـْــوَةٌ   حَتّى نَسيْرَ إلى الرّيَاض ِ بسُرْعَـةِ

ونَشِيْـمُ وجْهَاً بالضّيَـاءِ  مُلفحَـاً   وَتقَرُّ عَيـْنٌ فِي اللقـاءِ بِنظْــرَةِ

والحَمْـدُ للهِ الذي بِنـَوَالِــــهِ   أفْرَاحُنـا تنمُـوْ  بِغيْـر تَعِلَّـــةِ

مِنْ-مُزْنةٍ-بَدَأتْ لنـَا وَتوَاصَلـتْ   مِنْ-هَاشِم ٍ- مِنْ- لِـيْنةٍ- وَسَنيَّـةِ

يَا رَبُّ  بَلغْهُــمْ  لِكُلِّ عَزيـْـزةٍ  وَأدِمْ غِطـاكَ لهُـمْ بكُلِّ  عَشيّـَـةِ

وأَدِمْ نوَاَلكَ إنَّ فضْلَكَ وَاسِـــعٌ     وأَدِمْ رِضَاك ؛ رضَاكَ رَبِّي غايَتِي

واسْقِ المُتيّمَ  مِنْ  شرَابِ  مُحَمّـدٍ    بُشرَايَ حَقاً ؛ لوْ ظفِرْتُ بِشَرْبَــةِ

صَلّىَّ عَليْهِ اللهُ  مَا هَطلَ السَّمَـا      ليْـلاً وَمَا جَـادَ البـِلادَ بقطْـرةِ

ولآلِـهِ ؛ أصْحَابـِهِ ؛ أتبَاعِـــهِ    مَا ضَاعَ طِيْبٌ فِي الرَّبا مِنْ زَهْرَةِ

وتَعُمُّ  بالخَيْرِ الوَفيْـر  سَمِيَّـــهُ   ابناً لدَى الحَافي ِ يهيْمُ  بِشِّـــدَّةِ

ما أُنْشِدَتْ بَيْـنَ  الأنامِ  قصِيْــدَةً   جَزْلىَ بِهَا وُرْقُ الريَاضِ  تَغَنَّـتِ

 

 

المملكة العربية السعودية

الدمام – مخطط 75

11/05/2000م

من ديوان (تهاني )

 

 رجوع  رجوع