.

 

اليوم المفتوح

حيتكِ أطرافُ السحابِ سَوارِيَـا   وسَقَـتْ رُباكِ روايِحـاً وغَـوادِيـا

وتراقصَتْ طَرَباً غُصيناتٌ هَوَتْ   سَـجعُ الحَـمامِ ، لوادِناً ونَـوادِيَــا

وإستَيقظَ الزهْرُ العَطيرُ مُضَوِّعَاً    نشراً تمَشّى فى الشُّروق البَـادِيَــا

(كسلا) وما قلبى لذِكراكُمْ سَـلا    مَعَ أنهُ عَـنْ كـلِّ نَـاءٍ سَـالِـيَـا

ماكنتُ أعلمُ ما الصبابةُ ماالهَوى    حتى إستَرَقَّ الحُسْـنُ مِنـكِ فُؤادِيـا

أنتِ الجميلةُ ، والشواهِدُ حَـيَّةٌ     هَـذا جَـمـالُكِ مَـاثِـلٌ لِلـرَائِيـَا

حسناءُ لم أنظُرْ مثيلاً مثلَـهـا     كَـلا ولَـمْ ينظُـرْ لهـا أمثَـالِـيَـا

فالزمهريرُ سَناه لو ظَهرتْ دُجَاً     يعشى النواظِر بالمُحيَّـا العَـاشِـيَـا

وكَـأنَّ لوْ لا إستنارةِ وَجهِهَـا     مَا سَـارَ بَـدرٌ فى الدُجنَّـةِ هَـادِيَـا

نَضِـراً بهيَّـاً كالصباحِ إذا بَدَا    نَـزلَتْ إليهِ عَـلى الخُـدُودِ لَـياليَـا

وتميسُ لا مَيْسَ الغُصونِ وتنثنِي   بِمَـعاطِفٍ سَبتْ الغصـونَ تَهَـاديَـا

عَقَـدَ الحيَـاءُ لِسانَهـا وكأنَّها    تأتى بِصَوتٍ فى السَـريرةِ نَـائِـيَـا

سَامرتُهـا هَمسَاً بهَمْسٍ لم يَزلْ    مِنْ سِحْـرهِ بَـعضٌ بِأذنى بَـاقِـيَـا

فى صبحِ يومٍ كانَ فيهِ نَدِيمُنـا     (النيروزُ) يمرَحُ فى الخَميلةِ شَـادِيـا

ونسيمُ يجرى بينَ روضٍ أخضرٍ   والمَاءُ من عَـينِ الغَـدائِرِ جَـارِيَـا

وحَـمائِمٌ بَثَّتْ أحاديثَ الهَـوى    سَكرى تُغنى، بينَ بَـانٍ صَـاغِـيَـا

أمَّـا أنا وَجـهَ المليحةِ نَاظـِرٌ    لا زِلـتُ أنهَلُ بِالعُـيونِ وصَـادِيَـا

أمهرتُهـا روحي بِلا مَـنٍّ ومَا    قَصَرتُ عَنهَـا، ما حَيْيتُ ، مَسَاعِيَـا

لَـو أنَّهـا أبقَتْ حَبائِلُ وَصلَـنا   لَكـنَّـهُ وَصْـلُ العَـذارَى وَاهِـيَـا

حسناءُ لو سُـئِلَ الفُؤادُ عن التى   أودَتْهُ مَـيْتَاً قالَ : تلكَ ، وهَا هِـيَـا

(كسلا) ومنْ كلِّ المحاسِنِ أُلبِسَتْ   تَزهُـو بِشَـرقٍ فى البِلادِ مُوالِـيَـا

لكنَّ طيفَها جاءَ (أمْ دُرمانَ) كَـىْ  يَـدنو لِـذكرى ثُمّ يوقِظُـهَـا بِـيَـا

يا صَحبُ إنْ دَخَلَ العَيَاءُ مَفاصِلىْ  فالبُعدُ عَنْ (كَـسلا) الجَميلةِ  دَائِـيَـا

إنْ يمنعوا عَنى الحبيبةَ هلْ يَقـُوْ   أنْ يَمنعُـو ذاكَ الخَـيالَ ، خَيَـالِيَـا

ولَكَمُ أطيبُ إذا تَغَـشَّـي طَيفُهَـا   ليلاً وأعْـيَـا إنْ أطَـلَّ صَـباحِيَـا

لَكنَّ لى عَذبُ الـقَصيدِ مُـداوِيَـاً    والشِعرُ مِـما إعْـتَراني  آسِـيَـا

فأخَذتُ من وَحيِ المشاعِرِ مِغْزَلاً    ونَسَجْتُ منْ نَوْلِ  النَسِيبِ قَوافِـيَـا

لَمَّـا غَدَتْ مِثلُ الشِباكِ مَتَـانَـةً    أورَدْتُـهَا بَحرَ (الخَـليل) الرَاوِيَـا

وجَـذّبتُهَـا هَونَاً عَليَّ وإنَّـهَـا    مَلأىَ بِمـا حَمَلَ البَيَـانُ مَعَـانِـيَا

فِيهَـا الجِناسُ وقَـد تَنَوَّعَ حُسنُهُ    عَـلِـقٌ بهَا في كُلِّ لَـفـظٍ آتِـيَـا

فَنَـظَمتُهُ عِـقـْداً فريداً نَظْمُـهُ    بَـاقٍ على طُولِ اللَيـالى زَاهِـيَـا

أهدَيتـُهُ (كَسلا) ولَسـتُ بِمُجزئٍ   مِنهَـا عَليَّ ، مَدَا الزَمانِ ، أيَـادِيَـا

 

كسلا

20/03/1989م

من (صبابات الصِبا)

 رجوع  رجوع