.

منْ سـوَّاكِ ؟

 

يا قلْـبَهَا يا مَنْ عَشِقْتَ سـِوَاهُ           ونَسِـيْتَهُ وجَهِلْتَ قَـدْرَ هـوَاهُ

ومَنَحْتَ حُبَّـكَ إذْ نما وتَفَتَّحَتْ           أزهـارُهُ وإذْ اسـتطابَ جـنَاهُ

لجويهِلٍ لمْ يدرِ ما كـنه الهوى          ونسـيتَ مَنْ مِنْ دمعِـهِ أروَاهُ

يا قلبَها يا نابضَاً بالحـُبِّ مَـا           أدراكَ أنَّ الحُـبَّ ما أحــلاهُ

منْ شقَّ دربَكَ للهوى فخـَبِرْتَهُ           وعَرَفتَ كيفَ يكونُ ما معـنَاهَ

وعَرَفْـتَ أنَّ عذابَهُ مُسْتَعْـذَبٌ           ومُحَـبَبٌ بـَلْ قَـدْ تزيـدهُ آهُ

مَنْ أيقظَ الإحساسَ فيكَ مُنبِّـهاً           مِنْ غفـوةٍ لَزِمَـتْكَ قـبل لقَاهُ

وأفاضَ فيكَ مِن الشُعُورِ رقيقَهُ           فعرَفْتَ كيفَ تحِـنُّ بعدَ نـوَاهُ

يا رُوحَهَا يا مَنْ تشِـعُّ نضَارةً           ونقَـاوَةً مَنْ صـبَّ فـيكِ نقَاهُ

يا أنتِ يامَنْ صِرْتِ أحلى قصَّةٍ           مَنْ حاكَ حُسـنَكِ قصَّةً وروَاهُ

مَنْ حدَّثَ العُشَّاقَ عنكِ بشعْرِهِ            فأتوكِ ملتاعِـينَ مِـنْ جـرَّاهُ

يا قصْـرَ حُسْنٍ شامِخَاً ومُشَيَّداً           مَنْ شادَ رُكـنَكَ إذْ علا وبنَاهُ

يا دُرَّةً صُقِلَـتْ وبانَ جمَـالُها           مَنْ كسَّرَ الأصـدافَ مَنْ جلاَّهُ

أنا يا جَحُودَةُ مَنْ حَباكِ حـياتَهُ           وأنا الذي أسـقاكِ طُـهْرَ دِمَاهُ

وأنا الذي أهْداكِ زهْـرَ شبابِهِ            وأضـاعَ فيكِ يفاعَهُ وصِـبَاهُ

وأنا الذي ما كانَ حُسْنُكِ رائِجاً           ما ذاعَ صِـيْتُكِ في الدُنَا لولاَهُ

أنا يا جَحُـوْدَةُ مَنْ أعارَكِ نُوْرَهُ          فبَدَوْتِ بدراً لا يُضِـلُّ سَـنَاهُ

وأنا الذي أعطاكِ فَضـْلَ مكانِهِ          فَعَلَـوْتِ نجماً لا يُطَالُ سَمَـاهُ

أنا يا جَحُـوْدَةُ مَنْ أرادَكِ هكذا           زهْراً يفوحُ مُعَـطِّراً بشَـذَاهُ

ما كنتِ شـيئَاً قبلَ أنْ تلقـينني          فأنا الذي سَـوَّتْ بهـاكِ يدَاهُ

 

 رجوع  رجوع