ما أَتَيْتِ تُوَدِّعِي

وتركتِنِي

ونشرتِ للسفرِ الشراعْ

وحمَلْتِ زادَكِ والمتاعْ

ونَسيْتِنِي

ونَسيْتِ قولَكِ والهوى بعدُ يفاعْ:

"يا حبيبي كيفَ ترحالي بلا لُقيا وداعْ

وكيفَ أرحلُ لم أشُدّ علي يديكَ بإلتياعْ

وكيفَ أرحلُ لم أنمْ

في صدرِكَ الدافئ فتُنْسِيْنِي الضياعْ"

ونَسيْتِ قولَكِ

ما درَيتِ بأنَّنِي لستُ الشُجَاعْ

وإنَّما في الصبْرِ أنتِ بَلَوْتِنِي

        *  *  *  *

وتركتني

دمعي على خدِّي تُزاحِمُهُ يدي

والنارُ في قلبي يزيدُ أُوارُها لم تخْمَدِ

والنومُ فرَّ فلم يعُدْ جنبي يُلاقي مَرْقَدِي

وتركتني ألقى العذابَ بمفرَدِي

أحيا فراغاً قاتلاً مِنْ بعدما

ملأَ الحياةَ وجُودُكِ المُتَفَرِّدِ

مِنْ بعدما ملَكَتْ يمينُكِ مِقْوَدِي

وحَبَسْتِ بل أحكمْتِ قَفْلَ الشاعرِ المُتَمَرِّدِ

في سجْنِ عِشْقِكِ ثمَّ رُحْتِ هَجَرْتِنِي

        *  *  *  *

وتركتني

للريحِ أَمْدُدُ أَذْرُعِي

لا أنتِ جئْتِ ولا خيالُكِ زارَ ليلاً مَخْدَعِي

لا شئَ غيرَ الحُزْنِ في ليْلِي معي

لا شئَ غيرَ الهمِّ والأكدارِ غيرَ الأدمُعِ

مَنْ لي سواكِ يُجِيبُ صوتَ تَضَرُّعِي

مَنْ لي سواكِ يُحِسُّ بي بتوجُّعِي

أنا يا حبيبةُ في انتَظَارِكِ فارْجِعِي

عُودِي إليَّ فإنَّنِي

أَرِقٌ قَضِيضُ المَضْجَعِ

عُودِي لأَنسى كيفَ أنَّكِ ما أتَيْتِ تُوَدِّعِي

أو كيفَ أنَّكِ للشَقَاءِ تركتني

وتركتني . . . . .

 رجوع  رجوع