لوحَــةُ البَقَــاءْ

 

في لمحةِ البصَرْ

تبدلتْ تعاستي تبخر الكدَرْ

ففجأة ودونَمَا خبَرْ

وجَدْتُ في قُبالتي شبيهة القمَرْ

بدريةٌ كأنها الدُرَرْ

وضيئَةٌ كأنَّها الصباح إذْ سفَرْ

رقيقةٌ كأنّها الزهَرْ

كنسمةٍ تمرُّ في الرياضِ ساعةَ السحَرْ

جميلةٌ كما لقاءَها

إذا يجئُ صدفةً يسوقُهُ القدَرْ

*  *  *  *

رأيتُها وإنّما

رأيتُ في الظلامِ أنجُمَا

فلا إضاءةٌ ووجها تراهُ دونمَا

تراهُ ناعماً منعّمَا

وباهراً وساحراً بالحِسِّ مُفعَمَا

وإذْ ترى الفَمَ

تراهُ ما تراهُ قدْ تبسّمَا

وأشعَلَ القلوبَ كلَّمَا

وكفّها الرقيقُ

كادَ أنْ يذوبَ إذْ عليَّ سلَّمَا

*  *  *  *

وحدَّثتْ

فسالَ منْ شفاهِهَا العسَلْ

وكلُّ كلمةٍ تقولُهَا بخاطري جُمَلْ

أواهُ يا صَديقُ إنْ تَسَلْ

فما كلامُهَا سوى الغناء لا يُملْ

ومنْ يظَلْ

يراقبُ الشفاهَ والعيونَ ساعةً ينَلْ

سعادةَ المماتِ والحياةِ بالبدَلْ

يموتُ كلّما تصيبُهُ السهامُ منْ عيونِهَا النُجَلْ

وبسمُهَا يعيدُهُ إلي الحياة بالأمَلْ

        *  *  *  *

ودونَمَا عنَاءْ

ودونَمَا تكلُّفٍ أو انتِقَاءْ

وجدْتُني أذوقُ طعمَ هَمْسِهَا معَ الهوَاءْ

وجدتُنَا نضاحِكُ النجومَ في السمَاءْ

نعبُّ كأسَ نشوةٍ بلا انتهَاءْ

ونرشفُ السعادَةَ التي نحسُّ ما نشَاءْ

ونعلنُ اللقاءْ

كشاعرٍ وفاتنٍ والكأسِ والمسَاءْ

كلوحةٍ تجسّدُ البقَاءْ

 

 رجوع  رجوع