حروفٌ
باكِـيَة
تركتُكِ
طابتَ المحمـودِ خَلفِي وفيكِ تركـتُ أحـبابي وإلفِي وما
كان الفـراقُ مرادَ قلـبي ولا عقـلي ولكـن رغمَ أنفِي ولو
أنِّي تبعتُ هـوايَ يومـاً وما يروي بهِ الخـدين طرفِي لما
فارقتُ أرضَكِ قـيدَ شـبرٍ
ولا أبكيتُ في الأشعارِ حرفِي ولكـنَّ
الفــراقَ أتى قـويَّاً
بجيشٍ بانَ معْ قـوَّاهُ ضعـفِي وكـبَّلني
وقيـَّدَنِي أســيراً
بعيداً عنكِ حيثُ لقـيتُ حتفِي وما
عيشي وفـيكِ تركتُ قلبي
وقلبي مثلَ كـلِّ الناسِ نصفِي وفيكِ
تركتُ مَنْ أوقفتُ عمري
لأُرضيهِ فمـا أرضـاهُ وقْفِي وما
أرضتْهُ- مِنْ دلٍّ – عيونٌ
لها بالدمْـعِ وكْفٌ أيُّ وكْـفِ ولا
قلـبٌ تصـدَّعَ مِنْ هـواهُ
وما يفْتـأْ لذاكَ الحـبِّ يوفِي وأرسلـتُ
الرسـائِلَ شارِحاتٍ
لحالِ الداءِ قلتُ : عساهُ يشفِي ومِنْ
خُلصائِهِ عـنِّي رسـولاً
أمـيناً صـادقاً للسرِّ يخـفِي وحمَّـلتُ
الرسـولَ بمُنْتَقَـاةٍ
مِنَ الأشعارِ مِمَّـا فـيهِ نزْفِي فما
أعطـتْ رسـالاتِي نتاجاً
برغمِ فصاحَتِي ودقيقِ وصْفِي ولا
هـزَّتهُ أشعـاري وإنِّـي
لأَشْعَـرُ مَـنْ بفـتنتِهِ يُقـَفِّي وعادَ
إليَّ مبعـوثِي حــزيناً
يُحـرِّكُ رأسَـهُ أسـفاً وينْفِي فأشْفقَ
عاذِلي مِنْ سُـوءِ حالي
وحَسْـبَلَ ضـارباً كفَّاً بكَـفِّ وأيْقَـنَ
أنَّ ما يحـويْهِ قلْـبِي
مِـنْ الآلامِ والتبريحِ يكْــفِي
|