.

من بحر المديح

 

شعر : حاتم أحمد الطيب الشيخ

أبو عبد الرحمن العباسي

 

 

سقى الرحمنُ بالغيثِ المطـــير ِ

منازلَ معــشرٍ من بـــاوزير ِ

لهم في القــلبِ آلاءٌ وحــب ٌ

تغلغلَ في الفــؤادِ وفي الضمير ِ

كـرامٌ في الأنــامِ بنـو كرام ٍ

ويرعون المودةَ للعـشـيـــر ِ

وقد ورثوا المناقـبَ عَنْ جدود ٍ

علو في الناسِ كالبـدرِ المنـيـر ِ

عِظَـامٌ في الذؤابـةِ من قريش ٍ

فهاشـمُ  جدهم شمـسُ البـدور ِ

وشـيـبةُ سيـِّد البطحـاءِ فرد ٌ

يُـرَّجى عنـد نائبـةِ الدهــور ِ

وطـابتْ نـبـعةُ العبـاسِ أصلاً

وحَـبْـرُ النـاسِ يُفتي في الأمور ِ

بنو الخـلفاءِ والخــلفاءُ منهم

كـرامٌ في الفـروعِ وفي الجذور ِ

بهم بغــدادُ نـارتْ واستنارتْ

ملوكاً يحـكمون على الســرير ِ

كأنّ وجوههم أنـوارُ شـمس ٍ

وملمس كفهم عَـْرفُ الحـريـر ِ

 

 

 تحلوا بالفضــائلِ في زمان ٍ

غدا  كالعـلقمِ القَـمِئ المـريـر ِ

بنو عمي بهم في النـاسِ إني

أمدِّدُ قـامتي فـوق النـسـور ِ

وأفخرُ إنْ مررتُ بأهـلِ فخر ٍ

سَواءٌ في حِـجـازٍ أو عَـسير ِ

وإنْ قيسَ الأنامُ بحسنِ أصلٍ

لكانوا في العُــروبةِ خير دور ِ

نـزلتُ جوارهم فرأيتُ  قوماً

يلاقــون الأضـايفَ بالصُدور ِ

ويَرْعَون القريبَ وذي جوار ٍ

ويُعطـون المواهـبَ للفـقـير ِ

وإن عضَّ الزمانُ أخاً وخلاً

يَشُـدون المنــاكبَ بالظهور  ِ

ولا يمشون فوقَ الناسِ تيهاً

وأبْعِــدْ ثم أبْعِــدْ بالغُــرور ِ

وإنْ رامَ العدوُ لهم عُيـوبـاً

فلا يجني سوى الطرفِ الحسير ِ

مشايـخُ في البلادِ لهم مقـام ٌ

سِلام ٌ من تبـــاريحِ الشرور ِ

فلا سفكوا الدماءَ ولا استباحوا

قتـالَ الناسِ في خيـرِ الشهور ِ

وما قتـلُ البرئِ يُعَدُّ فخــراً

فتلك طرائـقُ البـاغي الكفور ِ

ولو خافَ القبـائلُ شرَ قـوم ٍ

يـرون الأمنَ بالطـفلِ الصغير ِ

 

فلا يُخْزَى جـوارُ بني وزيـرٍ

فأنـْـعِمْ ثم أنْعِـمْ بالمُجِـيـر ِ

منـاقـبُ ليس ينـكرها زمانٌ

تُخـطُّ فصـولها بمـدادِ نـور ِ

قضيـتُ مقالتي  يا قـوم أني

أحبُ الحمـدَ مُذْ نُعمى ظُـفُوري

ولا أرجـو  بذاكَ قلــيلَ فان ٍ

فحسبي مِنْ مودَّتِهم شُــعُوري

بأني قد وفـيتُ ببعـضِ فضل ٍ

وقابـلتُ الصنــائعَ بالشُكور ِ

فقد سبقتْ لهم بالخـيــرِ أيد ٍ

تـُرى ما بين هاتيـك السُطُـورِ

وقد جاءتْ كما الياقوتِ نظماً

قـوافٍ ريـحها مسـكُ العبير ِ

وصلّى اللهُ في عُقبى قصيدِي

على الماحي محمد ٍ البشِـــير ِ

وأصحاب ٌ له غـرٌ كـرام ٌ

أقاموا الميل فوق ذرى البعير ِ

ومن فتحوا البلاد بسيف عز ٍ

ومن ملكوا الخورنق والسدير ِ

 رجوع  رجوع