..

فائيـّـة العبـاسي

    

يا من تسـاءل عن بيان كاف ِ

تـرنو إلى بـعــيد كل طــــواف ِ

يا ساكـنـاً قِبَلَ الحجـاز تحـية ً

وخـذ  الجـواب بغير ما إسرافِ

لله در الصفوجـــية إنهــــــم

أحيوا معالم  منهـــج الأســلاف ِ

الدائبين على العقيدة نصــرةً

والمظـــهرين لكـل أمر خـــافِ

والعاكفين على التعـلم والهدى

والرافــعين لرايـة الإنصــــافِ

والمنكريـن لكل أمر محـدثٍ

والناشـرين الحــق في الأريافِ

والمنفقين على المناهج عمرهم

لا يســـألون الناس من إلحــافِ

والصابرين على أذية من أذي

لم ينثنوا لتطـــاول الأجــــلافِ

والمعرضين عن السياسة إنها

من دأب أهل الزيـغ والإرجافِ

لم يسلكوا سبل التحزب والردى

قد جانبوا  لطــــريقة الأحــلافِ:

( جمعية ٌ وجماعـة ٌلا خير في

قـوم سعــــوا لتـفرق ٍ وخـلاف ِ)

من حارب التكفير عنـد ظهوره

بهدى العقــــيدة والبيان الشـــافِ

من حارب الإخوان في منهاجهم

وركونهم لقـــــــوائم الأســـــيافِ

كم حاربوا التقــليد في بلدانـهم

والدهر يشــهد بالبـــــيان الوافي

لم يقنعوا يوماً بمـذهب مــالكٍ

والشـــافعي ومذهـب الأحــنـافِ

بل دعـوة علــميـــة منهاجــها

فهم النصوص على هدى الأشرافِ

صحب النبي وتابعـوهم ثم من

لطـــــريقهم عند التعـــــبد  قافِ

ثم الجزيرة  فانعمن بشبـابـها 

حيث الطليح منازل الأضـيافِ

كريتة وشـــريفة ٌ وبفــارس ٍ

وكذا الشـباب بسائر الأطرافِ

عيسى بن صالح شيخهم وإمامهم

قـد كان يرضى بالحياة كفــافِ

رحمـات ربي تنزلن بقــــبره

ورضى الإله ووافـر الإلطافِ

ما كان يسعى في البلاد معلماً

بهدى الحديث وسورة الأعرافِ

أو كان يذعن في الكلام تـأدباً

للنص عـند حــدوده وقـــــافِ

أو كان ينصح للعوام  يقول دع

عنـك الذهـاب لكاهن ٍ عـرافِ

أو كان يلقي للدروس ولم يزل

يضع الدليــل مكـــانه ويوافي

مـا زلت أسمع صوته وكلامه

في نـبـرة مصـحـوبـة بعـفافِ

ولئن نظمت قصائداً في فضله

لا النظـم يغني ولا البيان يكافي

يـرعى الإلـه بحـفظـه أبـناءه

إن النفــــوس مــآلها لتـــلافِ

وسقى الغمــام دياره ومحلـة ٌ

جدث الحبيب بها بغـير خلافِ

ومدينتي  الغراء حل بسوحها

غيث العـقيدة بعد طول جفافِ

حيث الحديث لواؤه مرفوعـةٌ

منه الصحيح ومنه ذو إضعافِ

من فتية وهبوا الحياة لأجل أن

يروا التــكدُّر بعد دهرٍ صافِ

من كل أشعـث مفلس ٍ في جيبه

عند الشدائــد للحـوادث نـافِ

إن صاح داعٍ للعقيدة نصـرة ً

نصـر المنادي ناعلاً أو حافِ

قد بينوا منهـاج دعوة ربهـم

والحق ينكره أولو الإجحـافِ

هذي المفاخر لا مفاخر معشرٍ

ما بين غالٍ في الهدى أو جافِ

في حبهم جادت قريحة حاتم

حتى استــقلـت للقريض قوافي

من طابت ٍ و بفارس ٍ أخواله

وجـــدوده مـن آل عـبـد مناف ِ

 

جدة 1423

 رجوع  رجوع

.