فمحمدٌ وهو السرورُ

هو سليلُ العارفين وذرية الصالحين , تاج زمانه ولسان ترجمانه , من عمت نفحاته وفاضت بركاته , من صام لله وابتهل وأقام الليل وامتثل , الراكع الساجد والعابـد الزاهـد , سيدى الشيخ محمد سرور بن سيدى  الشيـخ السمانـى.

 

زينُ الحسانِ بحُبِّها مفتونُ
فدعِ الظُنونَ ولا تلُمْ يا صاحبى
لو أبصرتْ عيناكَ روعةَ حُسنِها
غيداءُ قدْ أسرتْ فُؤادىَّ بالهوى
وتميسُ كالغُصنِ الرطيبِ تدلُلاً
هيفاءُ ضامرةُ الحشا بهنانةٌ
والوجهُ بدرُ التمِّ عندَ كمالِه
والشعرُ ليلٌ والقوامُ كلادنٍ

ولكم به أردتْ وصدّتْ باسلاً
ما إنْ رآها ذو الصبابةِ والهوى
وتبارت الشعراءُ فى أوصافها
يا ربةَ الوجهِ المليحِ تجّملى
رفقاً بصبٍّ قد برأه تسهدٌ
كلِفٌ يُعانى مُرَّ آلامِ الجّوى
ولكم صبرتُ ولا أرى لتصبرى

أو أحتمى بسياجِ حِصنٍ مانع
وهو المباركُ سعيُه وقدومُه
شيخٌ جليلٌ قد تعاظمَ قدرُه
بالروحِ بالنفسِ الزكيةِ إنْ
ورثَ المكارمَ عن أبيه وجِدِّه
فمحمدٌ وهو السرورُ حقيقةً
مُتفقدٌ للضيفِ يُطعمُ جائعاً
طلِقُ المُحيّا مُشرقٌ مُتهللٌ
وكريمُ خُلقٍ طيّبٌ متواضعٌ
يُدنيكَ منه محبةً ومودةً

يتلو كتابَ الله فى آنائه
 متمكنٌ فى نحْوِه وبيانِه
يُقضى بنصِّ الشرعِ فى أحكامِه
علمُ التصوفِ زانَه وأبانَه
فى الحقِ لا يخشى ملامةَ لائمٍ
ولكم بنصِّ الشرعِ أقنعَ عالماً
ذو طلعةٍ بدريةٍ ومهابةٍ
لله مَنْ فى الله جدَّ مسيرُه
نظمَ المدائحَ فيه وهى سنيةٌ
جمعَ المحامدَ كُلَّها فى شخصِه

وله مِنْ السّمانى والدُه بِشا
ذاك الولىُّ العارفُ المُتبـ
وتليدُ محمودٍ وخازنُ سِرِّه
وخزاينُ السرِّ المصونِ أمينُها
خدمَ الطريقَ وأهلَه مُتجرداً
والذكرُ أوقدَ نارَه وأنارَها
لم تُلهِه الدُنيا ولا نعماؤها

يا ربَّنا هبنا صلاحاً دائماً
واحفظْ بنيه جميعَهم وتولّهمْ
من شرِّ ذى حسدٍ وكلِّ مُخادعٍ
واحمِ الديارَ من الجُناةِ وحُسَّدٍ
يا احمدٌ ومحمدٌ يا عاقبٌ

صلى عليكَ اللهُ مانجمٌ بدا
وعلى جميعِ الآلِ والأصحابِ ما
والطيّبُ السّمانى أنشدَ قائلاً

 

والقلبُ دوماً والهٌ محزونُ
كم فرّقتْ بين الصَحَابِ ظُنونُ
لعذرتنى كم بالغرامِ جُنونُ
وكأننى فى أسرِها مسجونُ
كلُّ امرئٍ بجمالِها مفتونُ
سحرتْ عيونَ الريمِ منها عُيونُ
والثغرُ دُرٌّ لؤلؤٌ مكنونُ
واللّحظُ سيفٌ طرفُه مسنونُ

والموتُ أهونُ ما ترى ويكونُ
إلا استشاطَ كأنه عُرجونُ
نظماً وكلُّ نِظامِهم ملكونُ
كلُّ المصاعبِ فى هواكِ تهونُ
يبكى ويضحكُ والجنونُ فنونُ
حُبُّ الحِسانِ تعلّةٌ ومنونُ
سبباً يقينى فالبعادُ يصونُ

هو مأمنى وبه لنا تأمينُ
عفٌّ صدوقٌ طاهرٌ مأمونُ
ويجودُ ما جادَ السحابُ هتونُ
تعذرَ عنده الموجودُ والمخزونُ
أسلافُه شهدتْ بذاك قرونُ
ومسرةٌ فرِحٌ بها المغبونُ
ويؤمه المحتاجُ والمسكينُ
فى خُلّةٍ ما ساورته ظنونُ
دوماً بشوشٌ باسمٌ ميمونُ
فتخالُ أنّكَ وحدكَ الممنونُ

 بتدبُّرٍ فكأنه تلقينُ
فى المالكىِّ كأنه سُحنونُ
ما غابَ عنه الفرضُ والمسنونُ
وبه تكشَفَ سِرُّه المكنونُ
ومُناظرٌ له خافقٌ ومهينُ
بالشعرِ يدفعُ والقريضُ كمينُ
ويخافُه إبليسُ والملعونُ
وبحُبِّ احمدَ والهٌ مفتونُ
وبها نميلُ كما تميلُ غُصونُ
والشعرُ لا يُحصى لها ويُبينُ

راتٌ ومدُّ شأنُه التمكينُ
تلُ المُتهجِّدُ المتعبدُ المأمونُ
هو ساعداه وكفُّه ويمينُ
والكامنُ المخفىُّ والمدفونُ
فى الله لا مالٌ ولا مخزونُ
للطالبينَ مُعلّمٌ ومُعينُ
لله سارَ أبُ الكرامِ مصونُ

 ورشادَه وتقىً بها تزيينُ
وأعنهموا مولاى أنت مُعينُ
ومنافقٍ مِنْ شأنه التلوينُ
ومُداهِنٍ فى شِربِه غسلينُ
يا مُصطفى يا مُجتبى يسنُ

أو ما تدافعَ موجُه سيحونُ
عُزفتْ لمدحِ الهاشمى لحونُ
زينُ الحِسانِ بحُبِّها مفتونُ