محمدُ هاشمٍ

هو مَنْ أسبل العبرات ورقّت به النسمات وجلت به الصفات وكثرت منه الهبات, الأريب الأديب مادح الرسول الأمين الحبيب طِبّ الأرواح وساقى المدامة والراح ومُذهب الأتراح ، فانجلا بالأنوار قلبه وزاد فيه حُبّه , فتمَّ له به المرام  ونال علىَّ  المقام سيدى  الشيخ محمد هاشم بن سيدى الشيخ عبد المحمود.

 

حبيبٌ حُبُّه أوهى العِظاما
كلِفتُ به على الأيامِ شوقاً
ربيبُ العزِّ فى ترفٍ وتيهٍ
فما بدرُ السماءِ إذا تبدىَّ
عروسَ الحىِّ رفقاً إنّ قلبى
وهل مِنْ نظرةٍ تُحى لصبٍّ
حَصَانٌ عُمرُها فى سنِّ رُشدٍ
وكم غنى بها فى الناسِ صبٌّ

ولستُ أرى لقلبى مِنْ سبيلٍ
محمدِ هاشمٍ كنزى وذُخرى
رحيمِ القلبِ مِعوانٍ عطوفٍ
بمدحِ محمدٍ خيرِ البرايا
كريمِ النفسِ محمودِ السجايا
فيا لله مِنْ بحرٍ مُفيضٍ
وقد نسجَ القريضَ وكان عقداً
وفى كُلِّ العلومِ له مجالٌ
وفى اللغةِ الفصيحةِ لا يُجارى
له فى المجتبى المختارِ نظمٌ
فكم أبكى وكم أدمى جفوناً
تغنى المادحونَ به وهاموا
يُفرِّجُ ذكرُه الكُرباتِ عنا

ومدحُ المصطفى للروحِ طِبٌّ
وكم نالَ الرجالُ به فلاحاً
له المددُ الغزيرُ به فيوضٌ
وكم للهاشمىِّ به إرتقاءٌ
رحيمٌ طيّبٌ عفٌّ كريمٌ
لطيفٌ ذو وقارٍ فى حياءٍ
له قلبٌ كبيرٌ فى رضاءٍ
يُقيمُ الليلَ تسبيحاً وحمداً
يلوحُ جبينُه نوراً مُضيئاً
طليقُ الوجهِ وضّاحُ الثنايا
يؤمُّ ديارَه فى كُلِّ يومٍ
فيا لله مِنْ شيخٍ جليلٍ

بمعهدِ عِلمنا كالبحرِ مدٌّ
حوى كُلَّ الصفاتِ وزادَ فيها
كثيرُ الصمتِ لم يعرف جِدالاً
فصيحٌ ذو بيانٍ لا يُجارى
فإنَّ هواكَ فى قلبى مُقيمٌ
إلهى أرعنا فى كُلِّ حينٍ
وكُلَّ بنيه يا مولاى صُنهم
وبارك عيشَهم فى كُلِّ وقتٍ
وعمّر بالرشادِ قلوبَ قومٍ

وصلِّ الله ربِّ ثم سلِّم
وآلٍ ثم أصحابٍ كِرامٍ
متى ما غردتْ سحراً بأيكٍ
وقالَ الطيّبُ السّمانى دوماً

 

وبعدُ الدارِ قد زادَ الغراما
بذكراهُ فأبتدعُ النِظاما
إذا ما مرَّ تلفاهم قِياما
مُحيّاها وقد كشفتْ لِثاما
يذوبُ ونارُه شبّتْ ضِراما
مِنْ الأحداقِ صوّبتِ السِهاما
فتاةٌ لم تَفُتْ عشرينَ عاما
بمنظومٍ فما بلغَ المقاما

سوى لمُحمدٍ أُرخى الذِماما
بحُبِّ المصطفى المكىِّ هاما
فلم يسخر ولم يُبدِ الملاما
رسولِ الله قد نالَ المُراما
وبالعلمِ النفيسِ علا مقاما
إذا ما صاغَ أو نثرَ الكلاما
مِنْ الياقوتِ ينتظمُ إنتظاما
لعمرى كان نحريراً هُماما
وفى الإعرابِ كم وضعَ العُماما
ببحرٍ ماجَ يلتطمُ إلتطاما
وأوقدَ فى الحشا ناراً ضِراما
فيا لله مَنْ بالمدحِ هاما
إذا ما الخِسفُ حلَّ بنا وساما

ورانَ القلبِ أذهبَ والسِقاما
وقد نالوا الكرامةَ والسلاما
على الأحبابِ تنسجمُ إنسجاما
وقد بلغَ العُلا وبه أقاما
صفىُّ الودِّ لم يهوَ الصِداما
وفىٌّ كانَ للفضلِ الذِماما
ويملأُه مع الودِّ إحتراما
وكم بنهارِه والى الصياما
كضوءِ البدرِ قد بلغَ التماما
إذا عزَّ القِرى كانَ الهُماما
مِنْ الزوارِ يفترشُ الطعاما
أبانَ العِلمَ أعواماً فعاما

وكُلُّ مُنقِّبٍ فى البحرِ عاما
وقد جمعَ الفضائلَ واستقاما
سوى عِلمٍ به زادَ إحتراما
كُسحبانٍ ولم يبلُغْ فِطاما
بكم مشغوفُ ولهانٌ دواما
وأمّنْ سوحنا نحِّ اللئاما
مِنْ الأدواءِ مُجتنبين ذاما
ووفق ذاكراً لله قاما
أحبّوه فكانَ لهم إماما

على المختارِ مَنْ كانَ الخِتاما
سُراةِ الليلِ مَنْ أحيوا الظلاما
حماماتٌ وما المشتاقُ هاما
حبيبٌ حُبُّه أوهى العِظاما