ألمُ الصبابةِ

هو إكسيرُ العارفين وقدوةُ السالكين وعرفُ  الرياحين , من  زكتْ  أعطارهُ ولاحتْ أنواره ، طاهرُ الجنانِ عفُّ اللسانِ واضحُ البيانِ , طيّبُ المزارِ  وعفُّ الإزارِ , الفردُ الراسخُ  فى مقامِ القربِ الى الله سيدى وأُستاذى ووالدى الشيخ محمد السّمانِ بن الشيخ عبد المحمود بن سيدى الشيخ نورالدائم الطيبى السّمانى .

 

ألمُ الصبابةِ والهوى أعيانى
والدمعُ مِنْ عينىَّ أسبلَ ساكباً
مُذ لاحَ لى لمعُ البُروقِ عشيةً
ربِّ السماحةِ والملاحةِ والتُقى
سندَ الطريقِ وركنُه وأمانُه
أعنى ملاذَ الضيفِ قُرةَ عينِه
نجلَ المُلثمِ مَنْ تعاظمَ قدرُه
نورُ الطريقةِ والحقيقةِ مَنْ رقا
بحرٌ لعمرىَ بالمعارفِ ذاخرٌ
ساقى المُدامةِ والطِّلا صمديةٍ

سمّانُ يا حصنَ الأمانِ ملاذَه
عفُّ اللسانِ مُحببٌ مُتواضعٌ
فى طاعةِ الرحمنِ أفنى عمرَه
ما كان إلا عابداً مُتهجداً
مُتبحرٌ فى علمِه متمكِّنٌ
وهو الأبـىُّ أبٌ لكـُلِّ مُقـربٍ

 

وغدوتُ مِنْ حرِّ الغرامِ أُعانى
يهمى كسُحبٍ وابلٍ هتانِ
من سوحِ أُستاذى وحصنِ أمانى
الاريحىِّ الطاهرِ النورانى
من كلِّ طارقةٍ وكلِّ هوانِ
شيخَ الطريقِ العارفَ السّمانى
محمودُ سِرُّ خُلاصةِ الأعيانِ
أوجَ العُلا وسما على كيوانِ
لله مِنْ قُطبٍ ومِنْ سُلطانِ
نوريةٍ فى حضرةِ الديوانِ

ما أنتَ إلا قرةُ الأزمانِ
طودٌ أشمٌ ثابتُ الأركانِ
بالذكرِ والأورادِ والقرءانِ
ومُراقباً للنفسِ والشيطانِ
والقلبُ مملوءٌ بذكرِ الدانى
ومُحبـبٍ  والأهـلِ  والإخــوانِ

 

فى الله شمّرَ ليلَه ونهارَه
ومُجاهداً ومُحاسباً وموالياً
فى هيبةِ الأسدِ الهصورِ وسطوةٍ
صافى السريرةِ طيّبٌ مِنْ طيّبٍ
يعُطى عطاءاً لا يهُمُّ بفاقةٍ
ما شاقَه إلا زهادةُ ناسكٍ
ولذيذُ طُعمٍ ما يكون أمامَه
ما بهرجُ الدُنيا يساوى عندَهُ
كلُّ النفوسِ تُحبُّه وتُجِلُّه
والوجهُ مِنهُ مٌشرقٌ ومُهلِلٌ
بالنورِ يقدحُ فى صفاءٍ دائمٍ
فى ليلِه باكٍ بدمعٍ ساكبٍ

ويصيحُ صيحةَ مولَعٍ فى وردِه
لم يدرِها إلا أُهيلُ شرابِها
لا يرتضى آلا يكونُ كما ترى
ما حركته زوابعٌ وعواصفٌ
وحمى الطريقِ وأمنَه وأمانَه
ما حدثتهُ نفسُه بمقالةٍ
ألقى الزمامَ لخلِّه وصفيِّه
ما كان إلا عونَه وعِمادَه
ما نابَه أمرٌ بدأ أو طارئٌ
فيجىُ فى لمحٍ بهمةِ صادقٍ
فيزيلُ كلَّ عوائقٍ ومتارسٍ
أسقاهُ والدُه كؤوسَ سُلافةٍ
لله مِنْ خمرٍ أدارَ كؤوسها
أسقى لأربابِ الطريقِ جميعِهم
قد كان خادمَه وكان أمينَه
مِنهُ إليه تجلةٌ ومحبةٌ
يا ربِّ ثبتنا على أقدامِهم
يا ربّنا ندعوك دعوةَ طالبٍ

أنْ تحمنا مِنْ كُلِّ غرٍّ جاهلٍ
وأفضْ علينا رحمةً وهدايةً
أنعمْ علينا نعمةٍ نُحظى بها
وأحمِ الطريقَ وأهلَه مِنْ جائرٍ
وأسلكْ بنا نهجَ النبىِّ مُحمدٍ
وعليه صلى الله ما نجمٌ بدا
والآل والصحبِ الكرامِ وتابعٍ
ما غردتْ سحراً بلابلُ أيكةٍ
والطيّبُ السّمانى أنشدَ قائلاً
     

 

فى البذلِ فى برٍّ وفى إحسانِ
للحقِ فى الإسرارِ والإعلانِ
هو فارسُ الغاراتِ والميدانِ
لم يختلفْ فى جودِه شخصانِ
لم يشكُ مِنْ سغبٍ ومِنْ حِرمانِ
فى الطُعمِ والهِندامِ والإسكانِ
إلا يُنادى كلَّ مَنْ هو دانِ
مهما تعاظمَ لُقمةَ الجوعانِ
لكريمِ أخلاقٍ وصِدقِ جَنانِ
وجبينُه كالبرقِ فى اللمعانِ
حُلو الحديثِ مُعطَرُ الأردانِ
يتلو كتابَ الذكرِ والقرءانِ

والحالُ يُغنى عن فصيحِ لسانِ
أهلُ السُّرى والذوقِ والعرفانِ
سندَ الطريقِ سفينةَ الرُكبانِ
حصنٌ منيعٌ ثابتُ البُنيانِ
مِنْ كُلِّ عادٍ حاسدٍ شيطانِ
فيها يكونُ خليفةَ القيمانِ
الشيخِ عبدِ القادرِ الجيلانى
ويمينَه فى طيلةِ الأزمانِ
إلا ونادى يا أخى سمّانى
بعزيمةِ الأبطالِ والفُرسانِ
فى بضعِ لحظاتٍ وبعضِ ثوانِ
حتى غدا رُكناً مِنْ الأركانِ
محمودُ للساداتِ والأعيانِ
لكن بشرطِ الصدقِ والإذعانِ
والمستشارَ وموئلَ الضيفانِ
فردٌ لعمرىَ ما له مِنْ ثانِ
فى السير بالأرواحِ لا الأبدانِ
يرجو نوالَ البرِّ والإحسانِ

يهوى الشتاتَ وفُرقةَ الإخوانِ
ننجو بها مِنْ كُربةٍ وهوانِ
فى هذه الدُنيا ويومَ جِنانِ
أو مُعتدٍ يرمى إلى العدوانِ
خيرِ الورى والمُجتبى العدنانِ
متلألأً أو دائمَ الخفقانِ
أهلِ التُقى وتلاوةِ القُرءانِ
أو ناحَ طيرٌ فوقَ غُصنِ البانِ
ألمُ الصبابةِ و الهوى أعيانى