وها عبدُ الرحيمِ

هو مَنْ بدربِ السالكين قفى وأستهامَ بحُبِّ النبىِّ المصطفى , مَنْ غرسَ فى القلوبِ حُبُّه وصفا معينُه وشربُه , صاحبُ البيانِ وطاهرُ الجَنانِ وعفُّ اللسانِ , مَنْ نظمَ  الأمداحَ و أدارَ الأقداحَ الشيخ عبد الرحيـم البرعـى بن الشيخ محمد وقيع الله.

 

رزانٌ بضَّةٌ تيهاً تصُدُّ
مهفهفةٌ خدلَّجَةٌ رزانٌ
تميلُ كغُصنِ بانٍ فى تثنى
ووجهٌ زانَ طلعتَه بهاءٌ
وثغرٌ أشنبٌ كالدُّرِّ صافٍ
وكم بالتيهِ والفلواتِ صبٌّ
وقد نظمتْ فحولُ الشِعرِ فيها
ومالى والهوى وغرامُ دعدٍ

إلى أهلِ المقامِ أشُدُّ رحلى
رجالٌ شُغلُهم بالله دوماً
قلوبُهم بحُبِّ الله ملآ
فيا لله مِنْ قومٍ كِرامٍ
يؤمُّهم مِنْ الزوارِ حُبّاً
وها عبدُ الرحيمِ بهم شغوفٌ
بمدحِ المصطفى أحيا قُلوباً
فيا لله مِنْ شيخٍ تقىٍّ
كريمٌ فى سخاءٍ دونَ مَنٍّ
حباهُ الله بالتقوى صلاحاً
مدائحُه تبدّتْ ثاقباتٍ
لجودِ المصطفى مُدّتْ يدانا
وحُبُّ محمدٍ فرضٌ علينا
ولا خيرٌ يدومُ ولاتَ سَعدٌ
ولا حورٌ ولا فُرُشٌ وحوضٌ
ولا عملٌ به نلقى رشاداً
يفُرّجُ ذكرُه الكُرباتِ عنا

له فى الحجِّ والأركانِ نظمٌ
وكُلَّ شعيرةٍ أهداها بحراً
وفى كُلِّ الحياةِ وكُلِّ شأنٍ
أيا شيخَ الطريقِ جُزيتَ حمداً
سلكتَ طريقَ آباءٍ بصِدقٍ
وكُلُّ العارفينَ به تواصوا
إذا جنَّ الظلامُ لهم خنينٌ
وكم لابنِ البشيرِ به مُدامٌ
أمينِ السرِّ مِفتاحِ العطايا
وكُلٌّ نالَ مِنهُ غزيرَ فيضٍ

وتوأمُنا به أسقى رجالاً
كذاكَ محمدٌ أهداها صِرفاً
فسِرْ عبدَ الرحيمِ على يقينٍ
ومَنْ سلكَ الطريقَ بغيرِ شيخٍ
وسِرُّ أبيكَ أنتَ له وريثٌ
بنيه وأهلَه مولاى جمعاً
وأمّنْ سوحَهم مِنْ كُلِّ ضُرٍّ
وفى الدُنيا وفى الأُخرى هِباتٌ

وصلِّ الله ربى ثم سلّم
محمدِ خيرِ رُسلِ الله جمعاً
وآلٍ ثم أصحابٍ كِرامٍ
متى ناحتْ حماماتٌ بغُصنٍ
وما نجلُ الأبِ السّمانى يروى
  

 

ولا عهدٌ لها يوماً ووعدُ
 مُنعَمةٌ وبهكَنةٌ وخَودُ
وطرفُ اللّحظِ مِنْ سيفٍ أحَدُّ
كبدرِ التَمِّ فى الظلماءِ يبدو
إذا ابتسمتْ كأنَ الدُّرَّ عِقدُ
ومجنونٌ مِنْ القتلى يُعدُّ
فمالهم وما للشعرِ حدُّ
إذا عشِقتْ بُعادَ الصبِّ دعدُ

رجالِ الله مِنْ فى السيرِ جدّوا
وقد ركِبوا سفائنهم وعدّوا
لهم فى الفجرِ والأسحارِ وِردُ
وساداتٍ لهم فيضٌ ومدُّ
أُلوفٌ قادَهم فى الله ودُّ
رحيمُ القلبِ مَنْ لله عبدُ
به هامَ الورى والكُلُّ يشدو
له فى سِلكِه بيعٌ وعهدُ
وللفقراءِ والضُعفاءِ زِنْدُ
وفضلاً ما له حصرٌ وعدُّ
وفاحَ بطيبِها مِسكٌ ورَندُ
وما مُدّتْ له أيدٍ تُردُّ
ولو لا المجتبى ما صبَّ رعدُ
ولا مالٌ ولا نِعَمٌ ووُلدُ
ولا الجناتُ فِردوسٌ وخُلدُ
ولا حبلُ الصِراطِ لنا يُمدُّ
وكُلُّ المُهلكاتِ به تُصَدُّ

به الأجيالُ والرُكبانُ تحدو
وللآدابِ والعاداتِ رِفْدُ
له فيه مِنْ الياقوتِ عِقدُ
فبذلُ المالِ والنَّعماءِ حَمدُ
وكم فى الصدقِ والإخلاصِ مَدُّ
وكانَ لهم مع الرحمنِ عَهدُ
ودمعٌ ساكبٌ والصدرُ رعدُ
مُشعشعةٌ كعينِ الشمسِ تبدو
له شوقاً ركائبُنا تُشَدُّ
وكاساً دونها فى الطَعمِ شَهدُ

وأروى النورَ مَنْ للسيفِ حدُّ
إلى نجلِ الوقيعِ فدامَ سَعدُ
ولا تحفِلْ بمَنْ عادوا وصدّوا
أضلَ وسامَه خِسفٌ وبُعدُ
وأنتَ لسيفِه المسنونِ غِمدُ
أنِلْهم مِنْ عطائكَ يا مُمِدُّ
ومِنْ عادٍ به شرٌّ وحِقدُ
بأعدادٍ وكمٍّ لا تُحدُّ

على خيرِ الورى ما فاحَ نَدُّ
رسولِ الله مَنْ لله عبدُ
حُماةِ الدينِ مَنْ لله جُندُ
وما الصّداحُ بالأمداحِ يشدو
رزانٌ بضَّةٌ تيهاً تصُدُّ