أرى الدُّنيا

ويبقى الذّكرُ ما طِبنا خِلالا
فما نهضوا وتلفاهُم كُسالى
به يلقونَ في الأُخرى نوالا
إلا دنيا هموا وبنوا خيالا
وحُبُّ اللهو زاد هموا انشغالا
بكفٍّ تكسبُ العيشَ الحلالا
إذا ما الدهرُ جادَ رغا وطالا
كلمحِ الطّرفِ ينتظرُ السؤالا
تراه يزيدُهم دوماً خبالا
ألا تخشى ألم تخفِ المآلا
ومَنْ رفعَ السما نصبَ الجِبالا
تكُنْ في النّاسِ كُلِّهم مِثالا
وعنكَ الدهرُ جانبَه أمالا
بحُبِّ الله قد نالوا وِصالا
وما عرفوا سوى المولى تعالى
وما نقضوا إلى الودِّ حِبالا
طهارةَ باطنٍ وهبتْ جلالا
ودمعُهموا كصوبِ المُزنِ سالا
بهم كمُلتْ وقدْ زادتْ جمالا
يشينُ لهم وقد عفّوا مقالا
مساكنَ أكثروا فيها الغِلالا
به البركاتُ تنهالُ إنهيالا
قُلوباً مِنه قد أسقى رِجالا
له الزّوارُ قد شدّوا الرِحالا
بها نستسهلُ الصعبَ المُحالا
وطهّرْ أنفُساً واحفظْ عِيالا
وفى الدُّنيا وفى الأُخرى نكالا
على المُختارِ مَنْ محقَ الضلالا
بشيرِ الخيرِ مَنْ في الله صالا
بصدقِهم لقد هزّوا الجِبالا
وما ريحُ الصّبا غُصناً أمالا
أرى الدُّنيا وما فيها ظِلالا

 

أرى الدُّنيا وما فيها ظِلالا
فوا أسفي لأقوامٍ نِيامٍ
وما حرصوا على بيعٍ وربحٍ
لقد لعبَ الهوى بهموا ومالوا
وهم لاهونَ دوماً في انشغالٍ
فجودُ المرءِ بالإنعامٍ شُكرٌ
وكم في النّاسِ مغرورٌ ضعيفٌ
ولم ينظُر إلا أجلٍ قريبٍ
إذا ما المالُ زادَ العفَّ طُهراً
وعينُ الله ترغُبُ كُلَّ شئٍ
فسُبحانَ الذي أعطى وأكدى
فكُنْ بالله في الحالاتِ طُرّاً
ولا تضجرْ إذا ما ساءَ عيشٌ
كأباءٍ لنا غُرٍّ كِرامٍ
رجالٍ شُغلُهم بالله دوماً
وما افتتنوا بمالٍ أو بجاهٍ
وصانوا الحُبَّ إخلاصاً وصدقاً
أقاموا اللّيلَ تسبيحاً وحمداً
رجالٌ طاهرونَ على خلاقٍ
وكفّوا ألسُناً عن كُلِّ شانٍ
بنوا للقاصدينَ وكُلَّ آتٍ
وأزكوا نارَ قُرءانٍ كريمٍ
ومحمودٌ بنورِ العِلمِ أجلى
فيا لله مِنْ شيخٍ خبيرٍ
وتقوى الله تفتحُ كُلَّ بابٍ
أيا مولاىَ نسألُكم رضاءً
وجنبنا صُروفاً عادياتٍ
وصلِّ الله ربّى ثُم سلّم
رسولِ الله والمبعوثِ فينا
وآلٍ ثم أصحابٍ كِرامٍ
متى ما غردتْ سحراً طيورٌ
وفاهَ الطيّبُ السمّانى يشدو


 

 رجوع  رجوع