أهلُ السلوكِ

مَنْ عطّروا الأكوانَ بالأنفاسِ
الطاردونَ وساوسَ الخنّاسِ
الشاربونَ لخندريسِ الكأسِ
تحي   وتُنعشُ  ميِّتَ  الإحساسِ
لا غولَ يلعبُ بالحِجى والرأسِ
للمُحتسينَ لها ونِعْمَ الحاسى
ضاءتْ بصائرُهم كما النِّبْراسِ
خوفَ الوعيدِ ووحشةِ الأرماسِ
وعطاؤهم قد فاقَ للمقياسِ
الراسخونَ كأجبُلٍ ورواسي
خيرِ البريةِ صفوةِ الأجناسِ
آلِ الرّسولِ وصحبِه الأكياسِ
وعليِّهم مع حمزةِ العبّاسِ
في آي قُرءانٍ وحُكمِ قياسِ
حتى غدوا أركانَ كُلِّ أساسِ
مَنْ قد حُظوا بالقُربِ والإيناسِ
مِنْ لمّةِ الشيطانِ والوساوسِ
ما دأبُهم إلا احترامُ النّاسِ
ومآثرٌ لم تُحصَ بالقِرطاسِ
يأتونَهم طوعاً بِلا أجراسِ
دوماً على يُسرٍ وفى إفلاسِ
وبنوْا خلاوى اللّوحِ والكُرّاسِ
مُتوهِّمٌ خالٍ مِنْ الإحساسِ
ما عشتُ أذكُرُهم ولستُ بناسي
للطارقينَ بغيرِ ما حُرّاسِ
أهلُ اللّقا والحزمِ يومَ البأسِ
وانظُمنا في حضراتِ شُربِ الكأسِ
محمودُ ذو النفحاتِ والأنفاسِ
ـفى أدناه قُرباً أنتَ مِنْ جُلّاسِ
قد نالَ بالتقوى جميلَ لِباسِ
مِنْ شاتمٍ مِنْ حاسدٍ نسناسِ
مِنْ أحمقٍ مِنْ جاهلٍ متناسي
خيرِ البريّةِ صفوةِ الأجناسِ
مَنْ جاهدوا بالسيفِ والأقواسِ
أو ما أستبانَ الحرفُ في القِرطاسِ
أهلُ السُّلوكِ ونُخبةُ الأكياسِ

 

أهلُ السُّلوكِ ونُخبةُ الأكياسِ
الشاكرونِ الحامدونَ لربَّهم
الساجدونَ العابدونَ لربّهم
لله مِنْ خمرٍ يَشِعُّ ضياؤها
صمديةٍ نوريّةٍ عُلويّةٍ
أحلى وأشهى مِنْ أُرَىٍّ أعذبٍ
دلّوا العبادَ لربّهم في طاعةٍ
وتجنّبوا لَعِبَ الحياةِ ولهْوِها
وتزيّنوا بالصالحاتِ نوالُهم
الثابتونَ لعهدِهم مابدّلوا
ساروا على نهجِ النبىِّ محمدٍ
وقفوا لآثارِ الكِرامِ محبّةً
صدّيقِهم فاروقِهم عُثمانِهم
في قولِهم في فِعلِهم في سُنَّةٍ
وترسّموا طُرقَ النجاةِ فأد لجوا
الصّالحونَ العاملونَ بشرعِهم
كم طهّروا قلباً وأجلوا رانَهُ
وتبرأوا مِنْ كُلِّ لفظٍ شائنٍ
أربابُ حِلمٍ في نقاءِ سريرةٍ
كُلُّ الجِهاتِ تُحبُّهم وتُجلُّهم
الباذلونَ طعامَهم وشرابَهم
المُنشئونَ معاهداً ومساجداً
ما ذمّهم إلا شقىٌّ هالكٌ
أهلُ الوفاءِ وأهلُ كُلِّ حميدةٍ
وديارُهم مفتوحةٌ أبوابُها
لله مِنْ قومٍ بهم نارَ الحِجى
ياربِّ طيّبنا بعرفِ عطيرِهم
وحفيدُ طيِّبنا يُديرُ شرابَها
حُبُّ الرسولِ أذابه والمصـ
لله مِنْ حبرٍ حوى لمناقبٍ
ياربِّ أحفظنا وأمِّنْ سوحَنا 
مِنْ كُلِّ آفاتِ الزمانِ وشرِّه
ثُمّ الصلاةُ على النبىِّ محمدٍ
والآلِ والأصحابِ أعلامِ الهُدى
ما غردتْ سحراً بلابلُ أيْكةٍ
والطيّبُ السّمانى ردّد قائلاً

 

 رجوع  رجوع