.

ينــابيـع

باتت شوارع الحلة نايمة عشية

وغابت طيوف كل الحسان بدرية

وشرد الضلام وصاحت ديوك كل البلد دغشية

وشقشق نهار وأشرق صباح النايمة لي الضحوية

وطفّر جنا وفي كتفو شال طورية

وقبّل ورا وجرجر نعيلات بالتعب محشية

قاصد البلاد قاصد الزرع

عاشق التراب حالف يعطّش جوفو شان يرويّا

فارق زمن كان فيهو حارس

سنّارة وهم في بحور خيال مرمية

لاعوّامة تتحرك ولا إتعتع قنع راجيّا

وقال القمح لي سميحة بلدنا

لمّا جيتي من فريقكم لي فريقنا خطوة خطوة زي ربابة

بتحكي ألوان الصبابة

ماشّة فرحانة بشبابا

قايمة فاتحة عيونا دابا

لا دميعة ولا كآبة

لمّا شافوك الغلابا

وقفوا حيوك بي رحابة

وقالوا هلّت يا حبابا

وياحبابا زي سحابة

شايلة خيرنا في جنابا

ما انقفل في وجيهنا بابا

وقال أبو الخير الرجاك من سنين العتمة بحلم بي لقاك

واقعد أتقرفص حداك

وأحكي ليكي ولي صباك

وأسمع حكاويكي وبلاك

وألمح النور في حشاك

وانتي تتفجر ينابيع الربيع جوّاك

ولي كل قطرة من نداك

أرمي حبة

واصبر أسقيها المحبة

واصبح ألقا فريعا تبّا

وجنب حيوط جيرانّا شبّا

ولمّا جيش الريح إزيل لي كل سجعة وكل هديل

ولما هب الريح إكيل

وصوتو في الكون زي عويل

لا بتطاطي ولا بتميل ولا دموع عينيك تسيل

من سفر درباً خبرتو طويل

واركب متون الخيل وأقصد صباح يوماً وصفتو جميل

واباري النيل واشق البجا في درب الشمال بالليل

واصل شبتوت

وفي شبتوت أحلى بيوت

الصديق وجيرانو وأبراهيم وضيفانو وسواقي نخيل

واشوف في شعرك الملموم

كرم زي قدحك المردوم

يلاعب خيالات الجنا المهموم

وعشقك في عروق محموم

زرع وردو وسقاهو هموم

وقت أرجع وفيكي أحوم

بس الدرب لي حضنك زي الدرب للنجوم

 رجوع  رجوع