.

يا صادياً لمدامة الخمار[1]:

غرثانَ سارٍ طالب الآثار
رد في بحار العلم والأسرار

 

يا صادياً لمُدامة الخمارِ
مستخبراً علماً برب الدار

 

بنجائب الأوراد والأذكار

 

وقم الليالي لا تنم وقت الدُّجا
ودع التكاسل عند أوقات الإجا

 

ولترع خوفك فوق ان ترع الرجا
لا تخش من ضررٍ ولا تخش الوجا[2]

 

به فالمعارف في دُجا الأسحارِ

 

وبكل عادٍ لا تزال مُغالَبا
واسأل مليكك بالقُلَيب وقالبا

 

واعلم بأنك لا تزال مطالَباً
فعلى حظوظ النفس لا تتكالبا

 

وصلاً إليه وفيض علمٍ جار
ج

 

أيضاً وفُلكك في المشارع أرسه[3]
فالخبر يأتي من حُضَيْرَةِ قُدسه

 

وفؤادك احفظ من خواطر حدسه
ولتحيي ليلك سيما في سُدسِه

 

لذوي العنا والجدِّ في الأسفار

 

كالخمر يلعب دائماً بمُديمِه
واشرب بذِكرِكَ خَندَريسَ قديمِهِ[4]

 

والحِبُّ يأخذ صفو قلب نديمه
فالزم فداك النفس بيت عليمه

 

بصبابةٍ مع فتيةٍ أبرار

 

حسنٌ لقلبك بالمحاسنِ سارقٌ
لولا المحبة ما تَرَوَّى صادقٌ

 

واكتم هواك إذا بدا لك شارقٌ
واعلق بذاك ولا يعوقك عائقٌ

 

في أبحر التوحيد والأنوار

 

ودع الدَّنَيَّةَ لا ترم فيها العُلا[5]
واندب على نفسٍ ولا تندُب على

 

وارقب رقيبك في لويلات الولا
وافرح بفقدك جيفةٍ تكفي البلا

 

ما كان من جاهٍ ومن أزهار

 

في كلِّ مفعولٍ ولو بيعاً شِرا
واركن إلى خُدَّامِ ليلى في الورى

 

واتبع بصفو القلب ويحك من سرا
واحذر بجهدٍ أن تميل إلى مِرا

 

وخذ الطريق لهم بزهد الدار

 

وعَلِيِّ حَزْمِكَ باهتمامك شيِّدِ
واجهد ولا تخش الملامة سيدي

 

بحلال قوتك للجوارح أيِّدِ
وعليك نفسك بالشريعة قَيِّدِ

 

في منهج القوم الأُلِي الأحرار

 

وعظ الفؤاد بتي وتياك العبر
واخلع ثياب العُجب عنك ولا تذَر

 

واغنم زمانك قبل أيام الكبر
ودع الردا وكذا الإزار لمن جبر

 

تمزيق ما يردي من الأستار

 

وكذاك فاحذر أن تخون بمشيةٍ
طيِّب فؤادك بالصفا وبخشيةٍ

 

إياك خلِّي أن تفوه بوشيةٍ
من أين تأمن تُصاب بغشيةٍ

 

كي منك يبدو طيب الأعطار

 

لا معشراً لردى الشقا مُتَجَرِّعا
واركب على سفنِ الرَّجا مُتَضرِّعا

 

واصحب فريقاً بالتُّقى متدرِّعا
بل بارعاً بجوايزٍ متبرِّعاً
 

 

من غايلٍ يغتال قلب السار

 

واعلم بأنك دون مملوكٍ دني
لا تدعي أوصاف مولاك الغني

 

وانعم بذُلِّك ذلك العيش الهَني
لا تجتري لا تفتري لا تكتني

 

ترمي بسهمِ بليةٍ ضرّار

 

متباعدأ عن كل أمرٍ عائقِ
واكتم ولا تُفشي لأمرٍ خارقِ

 

كن في الطريق على اجتهادٍ لائقِ
متولِّعاً فرِحاً بذكر الخالقِ

 

كالعارفين أئمّة الأسرار

 

وسريِّهم وجنيدهم عبد الغني
والخلوتيِّ ومن له النسب السَّني

 

والشاذلي من في المهيمن قد فني
وابن الرفاعي ومن بعزة قد عني

 

بدر الدجا السمان ذي المقدار

 

لا لاهياً عنها بنفسك نائما
لاحظ بقلبك للحقيقة دائماً

 

كن إن تكن بجمال سلمى هائماً
فيها الوجود ومن تراه قائماً

 

بتخشعٍ وتخضعٍ ووقار

 

وكذاك خلِّ المُبتدي والمُحتذي
وادخل بِوَجْدِكَ ذلك الحرم الذي

 

خلِّ التي لزمت حماها والبذي
واعمل إلى ذيالك المسك الشَّذي

 

واشرب من الخمار كأس خمار

 

واغسل ثيابك من مصاحبة الدَّوا
حرمٌ نفيسٌ ليس يدخله سوى

 

وتجرَّدْن من قبل تحريم الهوى
وأذق جَنَانَكَ كُلَّهُ ألم النَّوى

 

من قد تتطهر من صدى الأوزار

 

وصلٌ يكون ولا يخيب من اتصل
وجميع ما ترعاهُ قبل دخولِك الـ

 

كُن ذاكراً متهجِّداً فعسى لَعَلّْ
والجأ إلى من عزَّ في ذاتٍ وجَلّْ

 

ـحرم المنيع اتركه باستبصار

 

وكذاك البُرديُّ القشيبُ اليانع
سيفٌ صقيلٌ للقواطع قاطعُ

 

ذاك الحجاب وذاك سورٌ مانع
أيضاً من هو في صِحابك قانع

 

عن حضرة المدد الشهيِّ المِدْرارِ

 

متطهِّراً متنـزهاً عن بدعةٍ
واصعد إلى أوج الكمال بسرعةٍ

 

واقصد تجاهك داخلاً في شرعةٍ
متقاعداً متباعداً عن رِفعةٍ

 

ببراق عزم عناية طيَّارِ

 

أو عاشقاً لديار علوى رائحاً
من يرتقي يبقى إماماً صالحاً

 

إن شِمت برقاً في الدياجر لائحاً
كن للحبيب بدمع عينك بائحاً

 

تسعى إليه أكابر الأقطار

 

مسطورةٍ في كتبهم مزبورةٍ
احرم بنيِّةِ حجةٍ مبرورةٍ

 

واعمل بحق معالمٍ مشهورةٍ
أو عند ميقاتٍ هناك بصورةٍ

 

واشمم شذى الرندِ الشَّذِي الزاري

 

مخيفةٍ في غيبها محميِّةٍ
وطُفْ القدوم بنيِّةٍ قدسيّةٍ

 

وارمق علاك بأعينٍ مرميةٍ
وأجِبْ إلهك للحمى مع نيِّةٍ

 

لتفوز بالعَليا وقُرب الباري

 

متعلِّلاً متأوِّلاً متحوِّلا
قِفْ بالصفا بصفاك واسع مهرولا

 

وأتِ المناسك ما استطعت مهلِّلا
متحقِّقاً بالحقِّ لا متقوِّلا

 

متواجداً بالزُّهرِ والأزهار

 

متقوِّياً بالزَّادِ راكب منتقى
أيضاً على عرفات عرفان التُقى

 

واذهب لميقات الرضا وارمِ الشقا
والبس حلى الإحسان من بعد النَّقا

 

قف بالشهود وقوف صبٍّ داري

 

ذاكراً وذكراً طوِّلنْ لا تقصُرا
واجمع بجمعٍ ثُم جئْ أمُّ القُرى

 

واجمع بجمعٍ بعد جمعٍ واقصُراً
تجد المنى فيها وإحسانِ القِرى

 

متهيئاً ناوٍ قضا الأوطار

 

واحلق بها وانحر ورمياً كرِّرا
وطُفِ الإفاضة كي تفيض على الورى

 

دع عنك نوماً ثم بيعاً والشِّر
فيما عدا معلوم أيام القِرى

 

بمعارفٍ مُزجت بكأس عُقار

 

لوصاله الأشهى وحسم الكُمِّدِ
ثم الصلاة على النبي محمدِ

 

واعمد إلى حضرِ الورى بتعمُّدٍ
وقرورِ عينٍ بالأماني مُغمدِ

 

شمس الشموسِ وقُرة الأبصارِ

 

 



[1] . هذا هو تخميس الشيخ الحسين ابراهيم زهرة لقصيدة الاستاذ الشيخ عبد المحمود نور الدائم والتي مطلعها:

رد في بحار العلم والأسرار * بنجائب الأوراد والأذكار، وقد تم التخميس في عام 1300هـ.

[2] . الوجا: عدم إدراك المطلوب. أوجأ الرجل: لم يُصب حاجته.

[3] . الحدس: الظن والتخمين والتوهم.

[4] . الخندريس: الخمر، مشتقة من خدرسة، رومية معروبة.

[5] . لويلات: تصغير ليلات.

 رجوع  رجوع