.

قال t[1] في المنظومة المسماة بكنـز المطالب وبغية الطالب والمشتملة على معاني بديعة وأساليب رفيعة وهذه هي:

دع ظباء الحُسْنِ

وأحاديث الملاهي والغزل

 

دع ظباء الحسن ربات الكحل

خَلَقَ الإنسان هذا من عجل

 

وذر التفريط في جنب الذي

من رياض الأُنس أو ذاك المحل

 

واجتني أزهار أسرار الرضا

فسحة الأيام من قبل الأجل

 

ناهضاً نحو العُلا مغتنماً
ج

في دياجي الليل بالسهد اكتحل

 

حبذا صبٌّ مشوق مغرمُ

حنَّ مشتاقاً إليه ورَمَل

 

كلما لاح له برق الحمى

والتهاءٍ بـ عسى سوف لعل

 

آهٍ من عمرٍ تقضَّى غِرَّةً

من يمين الساقي فيَّاض الجُمل

 

ما رأى ما ذاق كأسات الطِلا
ج

فاذكروني واتقوا مع ما نـزل

 

آهٍ من شخصٍ أصمٍّ لا يعي

ذا افتقارٍ وانكسارٍ وعمل

 

لا يفوز المرء إلا أن يكن

قائماً فيه قَصيًّا عن كسل

 

خاشعاً لله في آنائه

جسمه من خوفه منه قَهَلْ[2]

 

روحه في حبه في عشقه

أحمد المختار للوحي الأجل

 

عِش بخير الأنبيا مقتديا

ترتقي العَليا وللقرب تنل

 

وتحلل من قيود اللهو كي

واعتزالٍ مع صيامٍ وغلل[3]

 

بصفاءٍ وولوعٍ ووفا

ودعاويها كسخطٍ وزلل

 

انبذ الأهوا وللنفسٍ اجتنبْ

قد تلاشى مجده ثم اضمحل

 

من رأى حظاً لها أو منـزلاً

من مذاقٍ دونه طعم العسل

 

يا لها من قاطعٍ من مانع

ناهجٍ نهج الأُلى خير السبل

 

واجبٌ شرعاً على كل إمرئ

كلها محض رياءٍ وغِلل

 

أن يرى أقوالها أفعالها

ساير الأوقات من غير مَلَل

 

مع جهادٍ بسيوف الذكر في

فاتباع الشرع للتقوى أدلّْ

 

جاهدوا قد جاءنا في شرعنا

كابي العباس والمولى سَهَل

 

خالف الشيطان هذا واعصِه

عن سبيل الحق والتقوى أضل

 

استعذ منه فكم أردى وكم

فتننٍ منها الفؤاد قد ذهل

 

اطرح الدنيا فما فيها سوى

كخيالٍ قد تراءى للمُقَل

 

فاز من في الناس زهداً شامها

كخضابٍ من مشيبٍ قد نصل

 

ورأها في يدي مالكها

عسجدٍ وَرْقٍ وجاهٍ وخَوَلْ[4]

 

والذي فيها جميعاً دعه من

يُبتلى بالحرص فيها قد سَفَل

 

وكذا الحرص عليها فالذي

فيه في الأُخرى سوى شؤم الخجل

 

كل شئٍ غير مولانا فما

ـواحد القهار في الدنيا غَفَل

 

ذلةٌ الأُخرى لمن كان عن الـ

ظُلَم الليل دموعاً وابتهل

 

فاز من أجرى على خديه في

سايراً سيراً تحاشى عن قَزَل[5]

 

مخلصاً لله في حالاته

وله في منهل الزُلفى عَلَل

 

قلبه نحو العُلا منجذبٌ

مستمراً عزمه حتى ارتحل

 

خاب من في لهوه في لعب

بالغِنى بين الورى فخراً رفل

 

وكذا من كان بالآباء أو

من شيَمٍ، عِلمٍ عمَل

 

ليس يسمو المرء إلا بالذي

أوجب العزلة في رأس الجبل

 

آه من أمرٍ عليه الناسُ قد

واعتلوا جهلاً ببغيٍ وحيل

 

فتراهم قد غَلُوا في دينهم

بعده ممن به الدهر اعتدل

 

فتخلّق بالنبيِّ والذي

تعصه إن كان للبيضاء دل

 

طِع أُولي الأمر كما قد جا ولا

تبتغي في العمر هذا من بدل

 

أنصح النفس وبالحق فلا

كل قولٍ فيك من فيك انفصل

 

وإذا ما قلت راعِ الحقَّ في

قد أتوك بجنودٍ لا قبل

 

ومن الضُّلاّل لا تخشى ولو

أهله وهو حياةٌ تُقتبل

 

موت أهل الحق في الحقِّ لدى

ضلت الأحلام والإيمان قَلّْْْ

 

وتمسك بكتاب الله إن

في ظلال المجد والسعد استظل

 

حُب آل البيت من يحظى به

بئس من عنهم تولَّى أو عدل

 

ودُّهم فرضٌ وكفرٌ بُغضُهم

دونهم ما ريحُ مسكٍ كبصل

 

لا تساوي ببني الأبرار مَن

ما تُلي في الطور يكفي من عقل

 

ما أتى في الكهف فيهم وكذا

حصَّل العلم رقى أوج الحَمَل

 

إقرأ العلم وحصِّله فمن

عنك بالدعوى وإظهار الجدل

 

بعده لا تُذهبن أنواره

وكفاك أنه يوهي البطل

 

إن للجهل لنقصاً للفتى

وعلومٍ مثل وبلٍ قد هطل
جج

 

وتصوف فالصفا يُلفَي بِهِ

ودعاوى الخوض من غير بلل

 

واجتنب من بعده شطح الهوى

في العلا ما ناله القوم الأُوَل

 

كن صفياً كي سريعاً ترتقي

ومقال النفس هذا قد كَمُل

 

لا يغُرنَّك تعظيم الورى

لمقام الورع والتقوى وصل

 

عِلمُ رب الناس أولى إن يكن

أحدٌ لله بالله اشتغل

 

والرضى بالجهل لا يرضى به

فاز إلا من لها عنه نسل

 

لثياب العُجْبِ لا تلبس فما

لإله العرش بالنعما قفل

 

كل من قد ذهبَتْ نياته

تكترث من رفع صوت وزجل

 

سبح اسم الله في الليل ولا

فيه في يونس مولانا وسل

 

فيه أسرار وما قد جاءنا

ـلة الظلماء بتدبير تُجل

 

وتهجّد بكلام الله في الليـ

وجلاءٌ من ريونٍ وزغل

 

وهو للقلب دواءٌ نافعٌ

غادةً حسنا ومُرتجَّ الكفل

 

غضَّ هذا الطرف لا تنظر به

تختشي منه إذا الباري سأل

 

سد هذا السمع من كل الذي

تنقضي الأيام من كل الزلل

 

وإلى مولاك تُب من قبل ما

يا عبادي وهي تمحو ما حصل

 

منه لا تيأس لذنب قد مضى

قارب الشمس لدى وقت الطَّفَل[6]

 

استعد للموت إن العمر قد

بمشيب وهو في الرأس اشتعل

 

أجهل الناس الذي لم يرعوِ

قد رأى نقصاً وما عنه انفصل

 

وكذا أسوؤهم حالاً فمن

بعدما نجم مزاياها أفل

 

ودع الذكرى لأيام مضت

كلُّ شخص بزمان فاستقل

 

بالألي لا تفتخر حتَّى ولو

فعسى تنسى إذا ما العز ذل

 

ورسومَ العزِّ دعها وانسها

تغترر وهي بلا مَيْنٍ دول

 

وإذا الأيامُ علَّتك فلا

وكريمٍ فاضلٍ فيها سفَل

 

كم لئيمٍ قد رقى فيها العلا

كم بليدٍ نال غايات الأمل

 

كم زكيٍّ مات جوعاً عطشاً

منصبٍ عالٍ وذي عقلٍ عَقَل

 

لايطيب العيشُ في الدنيا لذي

بعدما كانوا ارتفاعاً كالقلل

 

صار أهل العلم في خفض يُرى

من جميع الناس أشباه الوعل

 

وأولو الآراء من بين الورى

لك للإسلام والإيمان دل

 

إن قلاك الدهر يكفيك الذي

إن يشأ ولّى وإن شاء عزل

 

مالك الملك الذي في ملكه

ـرُّ لامرئٍ أيَّ محل

 

لا يدوم الخير في الدنيا ولا الشـ

درهمٌ ولدٌ وربطٌ ثم حل

 

لذة الدنيا لمن كان له

من مقاساة العنا فيها حول

 

وسواه قد ترى أفكارَه

ماله قالت لك البيضاء خل

 

لا يكن همك جمع المال أو

مثل من للسيف مع خوفٍ حمل

 

كل من يحمل رأياً واهياً

لكريمٍ أو شريفٍ أو بطل

 

ليس في شخصٍ لئيمٍ رحمةٌ

فكرام الوقت يرنوا ما أعل

 

فلئامُ الناس مهما ملكوا

من عليمٍ ووليٍّ قد وصل

 

قد جفا الناسُ الأجلا غالباً

عن سبيل الحق والتقوى أضل

 

وهو من غيٍّ وشيطانٍ لهم

ذي افتخارٍ واحتيالٍ وخبل

 

مات أهل الفضل لم يبق سوى

كهباءٍ وسرابٍ في المثل

 

كل فخرٍ وهو من غير التُّقى

من بتقوى الله أضحى وأظل

 

أكرم الناس كما قد جاءنا

فعل المحظور ولو للسيف سل

 

لا تطع في الناس ذا قهرٍ على

سنة الهادي بحقٍّ من ضلل

 

وتقيد بكتاب الله مع

صرفت عن وجه من عزّ وجل

 

فالضلالات لقد عمّت وكم

فعلى مقدار ما تشفى تُعِل

 

والرياسات إليها لا تمل

جاء في القرآن من ذكر الفشل

 

لا تنازع أحداً من بعدما

بين خِلاّنٍ وزوجٍ وبعل

 

لا تُنِمْ من بين إخوانٍ ولا

بهم الأمن من الدنيا رحل

 

ومن الإنس شياطينٌ فهم

ربما منهم مريدٌ فانتحل

 

يلبسون الحق بالباطل بل

دون ما أخفوه من سوء العمل

 

يُجِبُ الرائين منهم ما بدا

في معانيها بحذقٍ قد دخل

 

وخفيُّ النفس بادٍ للذي

لا تجالسه ولو أهدى بذل

 

كل من في الناس يُخشى حاله

سم مكرٍ أو خداعٍ فقتل

 

فالهدايا ربما فيها خُفي

لك فانقادوا بدمعٍ مستهل

 

والأعادي حقدُهُم باقٍ ولو

صفو ودٍّ واجتنب أهل الدخل[7]

 

وال من يصحبك في الله على

تغفلن عنه وللأعدا حِيَل

 

ولهذا العمر لا تهمل ولا

تجد الغالب إلا ذا خَتَل[8]

 

غلب الشر على الخير فلا

أحد إلا وفيها قد دخل

 

ولظى الأضرار ما أوقدها

بنعال العزم والحزم انتعل

 

وأفاعي الضرِّ لا تلسع من

واشتداد الحرب مع ضرب القُلل

 

لا تكن ذا جزعٍ يوم الوغى

ويح من عند اللقاءِ قد نكل

 

لا يطيل الخوف عمراً فانقضى

خاب من بالصبر للنفس شغل

 

لازم الصبر ولا تضجر فما

كن لها من غير زعجٍ كالجبل

 

وإذا مرت أعاصير الأذى

حسبنا الله إذا ما الكرب حل

 

ومن الضرّاء لا تشكو وقل

يكشفُ البلواء من غير مهل

 

فوِّض الأمر وفي التفويض ما

تُعرف الأحوالُ من بين الملل

 

وصروف الدهر لولاها فلا

فيك لا تشغل بهم نفساً تُعَل

 

وإذا الحساد ذمّاً بالغوا

وهنا من لهب غيظ فاشتعل

 

وكفاهم حسرةً ما في غدٍ

بمقام الوصل والقرب اتصل

 

ليس يخلو المرء من ضدٍّ ولو

ساء في كل جليلٍ وأجل

 

كل من قد ساء فعلاً ظَنُّهُ

من له صيتٌ ومن منهم خمل

 

إحذر الإنكار في أهل الولا

عند أهل الذوق والعرفان حل

 

لا تخض فيهم بأقوال لها

قالت العرباء لفظاً كوشل

 

أعجميِّ اللفظ لا يدري لما

من كراماتٍ فهم أهل العمل

 

اعتقد فيهم وصدِّق ما لهم

في أمورٍ منهمو حتى تسل

 

وعليهم لا تكن معترضاً

فهم ذوق لسواهم لم ينل

 

كل فهمٍ دون ما هم فيه من

واحدٌ منهم لعمري ما وصل

 

من يرد وصلاً إلى الله بلا

للمعالي من لهم يهوى انتقل

 

يا لهم من سادةٍ غُرٍّ بهم

حندس الأوهام من سهلٍ جبل

 

كشموس الجو قد زال بهم

انظر الخير الحديث الممتثل

 

لا تقل كانوا فتعمى عنهمُ

لا يصيبنَّك سهمٌ من تَعَل

 

للذي يؤذيهمُ قل مُنصحاً

مثل ريح الورد هذا للجُعَل

 

ذكرهم مؤذٍ لأرباب الشقا

دمع عينيه على الخد انهمل

 

وسواهم عند ذكراهم ترى

غايباً في الله بالله اكتمل

 

اتخذ منهم خبيراً عارفاً

كان في الدنيا له خِلاًّ فسل

 

يُحشر المرءُ على دين الذي

فعسى أن ترتقي هام زحل

 

أصحب التقوى ومن يعزى لها

تورث البغضاء فيمن قد فضل

 

صحبة العاصي جديرٌ أنها

ناقص المقدار من شاب كهل

 

ويُرى كل امرئٍ يرغبها

دمت في الدنيا ولا من عنك مل

 

اتق الأحمق لا تصحبه ما

كان خرّاصاً ومن فيه دَخَل

 

وكذا من قيل رعديدٌ ومن

وهي كالحرباء في العين مثل

 

وإذا آخيت شخصاً حاله

ذا اتصالٍ نِعْمَ من عنه انفصل

 

انفصل عنه ولو كنت به

للأذى بين البرايا قد نقل

 

حاذر الفحشا وجانب حب من

عينِه يهوى وإن غبت عزل

 

وكذا زورة من إن كنت في

وكذا الراصدَ في الليل زحل

 

لا تصدق كاهناً أو ساحراً

أو فقيهاً ليس يدري ما أكل

 

لا تجالس جاهلاً في دينه

لا ومن جانَبَ فَصْلاً فهزل

 

لا تعاشر جايراً أو غادراً

لم تفرق بين معنى هل وبل

 

لا تشاور أحداً أفهامه

شابةٍ حسناً ولو قيل نَبَل

 

وكذا لا تأمنن شخصاً على

عن سواء المنهج السنِّيِّ زلّْ

 

لا تكن متبعاً أهواء من

قالَهُ أو من على الجهل اشتمل

 

وكذا من ناقضت أحواله

دينهم جهلاً برأيٍ مبتذل

 

أوْهِ من قومٍ لئام بدلوا

يدّعي ديناً إلى يوم الوهل

 

بعدما (أكملتُ) لا دين لمن

تعتني إلاّ بوحي قد شمل

 

هذه أذني لقد صُمَّت فلا

لمقال الشرع والحق امتثل

 

أعظم الناس لدى الله الذي

صين من رأيٍ معيبٍ وخطل

 

وكذا أكملهم حالاً فمن

حبِّ مولانا وللقلب سطل

 

أعذب الآراء ما دلّ على

لغفولٍ عن مساويك غفل

 

لا تُفوِّق سهم سبٍّ أبداً

عن قريبٍ قد يرى أردى محل

 

كل من ظلماً تعدّى واعتلى

من له بغياً وجهل قد حمل

 

كثر الظلمُ وقد خاب الذي

يوم حقٍّ بعدما الأيدي تُغَل

 

كل ذي ظلمٍ فيصلى النار في

يدخل النيران في العُقبى زَحَل

 

أسعد الأبشار من عن كل ما

في أُهيل الله والزلفى دخل

 

بئس من جهلاً ودعوىً حيلةً

تصلح الظاهر هذا بالحلل

 

أصلح الباطن حتى بعده

ماله الله تعالى قد أحل

 

إن ترد تحيا فلا تأكل سوى

قم إليه واعتنقه بجذل

 

وإذا زارك في الله أخٌ

هو أحلى من أُرَيٍّ ودقل

 

ينمي هذا الفعلُ وُدّاً طعمُه

بك في الضرّاء والسرّا احتفل

 

أكمل الإخوان من إن زرته

ما لهم في الرتبة العليا نـزل

 

أترك الناس ومن ينـزلهم

بأس عند الأذكياء بالقُبَل

 

ليد الصالح والعالم لا

بقويِّ العزم مطلاً ومذل[9]

 

بوفاء العهد عجل تاركاً

لهمُ عن طيب نفسٍ قد كفل

 

واكفل الأيتام يا فوز امرئٍ

لك في الأخرى كمن كان اعتزل

 

واعتزل عن كل شئ مهلكٍ

من نأى عنه برأيٍ مفتعل

 

بهدى الأولى اقتده واترك هوى

خسر الدارين من قيل كَلّْ

 

وعلى الطاعات فاصبر لا تكِلّْ

غيره في سائر الآنا تسل

 

واسأل الله إذا ما ضقت لا

تكثرن منه أيا هذا تُقَل

 

أترك الترداد للناس ولا

فيك أشواقٌ برؤياه تنل

 

ما عدا للشيخ أو خِدْنٍ له

لتنال القرب من قبل الثلل[10]

 

وعلى العروة صلِّ دائماً

أبداً إلا ولله وصل

 

ما عليه في الدنا صلى امرؤٌ

وهو في التنـزيل وبالحق نـزل

 

وعلى الإنفاق شمِّر خلفه

فوق ما تهواه من خير الأمل

 

اذكر الله وراقبه تجد

إن مولاه يرى ما قد فعل

 

فاز من يدري بقلب حاضر

لمعني الشرع والتقوى حمل

 

رغبتي في الناس صبٌّ مغرمٌ

بارئ الأكوان مولاه اتكل

 

طلَّق الدنيا ثلاثاً وعلى

كلما قالت له العليا العجل

 

مدنف من حبه منتقلٌ

إن دهاه الكرب أوخطب جلل

 

وبحكم الله راضٍ قلبُه

ليس ينسى من عليه قد وكل

 

وجميع الأمر ينسبه لمن

ومن الأوحال للنفس نشل

 

راكباً بازل عازمٍ قاطع

سيما إن كان معروف الغِيَل

 

جانب السلطانَ واحذر قربَه

يعتلي في الأرض إلا إن عدل

 

فخرُ ربِّ الملك لا يبدو ولا

قد أطاعته ومهما شا فعل

 

لا تخاصم رجلاً أيامُه

قيل بين الناس بالحق فصل

 

لا تلي هذا القضا حتى ولو

يستمعها وهو يضحي في وجل

 

فيه قد جاءت أحاديث فمن

معرضاً عنه بعيداً عن مَيَل

 

كن كما النعمان إن تُدعى له

فأزله بجدال أو أسل

 

وإذا ما شِمت أمراً منكراً

أيَّد السَّمحا أو أخزى من دجل

 

خيرُ أهل الأرض من بالحقِّ قد

بالهوى في الدين مع ما قد نـزل

 

عجباً للناس كيف اختلفوا

ما عليه المصطفى غيث المحل

 

كلهم في النار إلا من على

كفره قطعاً له الله خذل

 

من يُرِد غير الذي قد جاءنا

حالة الأهواء لم يهو البدل

 

عجباً للقلب مع ما فيه من

لأُولي الإسلام في الغبرا عذل

 

لو يكن للدهر هذا منطق

يعملون بسوى خير السُّبُلْ

 

كيف لا والظلما من بينهم

مذهباً للداء هذا بعجل

 

ليت شعري هل أجد من باسل

وبما عن أحمد الراوي نقل

 

سعيه لله في أوقاته

إنهم أهل علوم وعمل

 

أوه من قوم أراهم زعموا

ولحبل الله جهلاً قد بتل

 

إلْفُهُم فيمن غدا في غيِّه

في حجاهم صار أحلى من بدل

 

وإذا ما قد رأوا ذا ثروة

من حرام دونه الجوزا محل

 

عندهم من يجمع الدنيا ولو

ما بهم قد لاذ لواذٌ همل

 

مات أهل الحق والقوم الذي

بشؤونٍ في النُّهى وهي عِلل

 

قد بقينا في زمان ميله

بعده شخص معانيه أشل

 

كلما جاء زمان فالذي

أمعن الأفكار من خوف الخلل

 

وإذا فارقك خِلٌّ جمعةً

تارة شهداً وأخرى وهو خل

 

كم رأينا كم سمعنا أحداً

في الورى كالنشر هذا لم يزل

 

قد مضوا من حالهم من صدقهم

هم جنود الله هم سر الدُّوَل

 

هم شيوخي هم أصيْحابُ الوفا

مثلما الهندي هذا بالخلل

 

كلهم للنفس صانوا بالتقى

غنَّ ذو شوقٍ سُحَيْراً برمل

 

وعلى المختار صلى الله ما

عارضٌ وسميٌّ في الضحوا هطل

 

وكذاك الآل والأصحاب ما

دع ظباء الحسن ربَّات الكَحَل

 

أو بنادي الأذكياء أُنشدت

 



 

[2] . قهل: قهل جلده قهلاً وقهولاً أي يبس من كثرة العبادة.

[3] .الغلل: شدة العطش وحرارة الجوف.

[4] . الخول: الحاشية.

[5] . القزل: هو أسوأ العرج أو دِقة الساق لذهاب لحمها أو هما جميعاً.

[6] . الطفل: طفل العشى آخره عند الغروب.

[7] . الدخل: الداء والعيب والريبة.

[8] . الختل: الخداع.

[9] . المطل: التسويف بالعدة والدين. والمذل: إفشاء السر

[10] . الثلل: الهلاك.

 رجوع  رجوع