.

أَنَا الخَاسِرْ .. أَنَا الخَاسِرْ..

إلَيكِ وقَد نَأَى الخَاطِرْ

أَسُوقُ حَدِيثِي المَمْزُوجِ بِالآهَاتِ لا أُحصِي لَهَا عدّاً ..

ولا أدرِي لَهَا آخِرْ ..

إلَيكِ خِطَابِيَ الحَاسِرْ

وَقَدْ وَلَّى زَمَانُ حَدِيثِيَ الآسِرْ

أَنَا المَخْدُوعُ فِي نَفْسِي

أَنَا المَثـقُوبُ فِي حِسِّي

أَنَا الخَاسِرْ ..أَنَا الخَاسِرْ

     * * * *

تَرَكتُ قَبِيلَتِي عَمْداً

لأُرضِي طَرفَكِ الفَاتِرْ

هَجَرتُ مَرَافِئِي قَسْراً

سَعَيتُ لِحَتفِيَ العَاثِرْ

تَبِعْتُ سَرَابَ أَيَّامِي

ظَنَنتُكِ أُمَّ إِلهَامِي

بَنَيتُ قُصُورَ أَوهَامِي

وَقَدْ أَبدَلتُ تَوقِيعِي

كَذَلكَ شَكْلَ أَختَامِي

أَعِدتُ صِيَاغَةَ الدُنيَا ..بِأَورَاقِي وأَقلاَمِي

أََنَا المَفقُوءُ فِي حَدَقَاتِ أَحلاَمِي

أَنَا المَفقود فِي عُرسِي وأَشعَارِي وأَنغَامِي

أَنَا المَعطُوبُ فِي حَدسِي ..أَنَا المَشدُودُ مِن يَومِي إلي أَمسِي

أَنَا الخَاسِرْ .. أَنَا الخَاسِرْ

     * * * *

أَنَا الصَبُّ الذِي أَطعَمتِهِ وَهْمَا

وَكَانَ غَرَامُهُ زَعْمَا

وَجَاءَ حَصَادُهُ سَهْمَا

فَلاَ أَمهَلتِ تَفكِيرِي .. ولاَ أَوسَعْتِنِي فَهْمَا

حَسِبتُكِ تَطلُبِينَ الفَارِسَ المِغْوَارْ ..

مَنْ يَرعَي حُقُوقَ الجَارْ..

مَنْ يَستَغْفِرالأَسْحَارْ ..

وكُنتُ أَظُنُّـنِي شَهْمَا ..

وجَدتُكِ تَنبشِينَ جِدَارَ مَأْسَاتِي

ولاَتَعنِيكِ مَا ذَاتِي

وَسَكْبُ حَمِيمِ عَبَرَاتِي

لَقِيتُك تَطْلُبِينَ خِلاَلِيَ الدُولاَرْ

ولاَ يَعنِيكِ تَفكِيرِي وَتَكْوِينِي

وَنَارُ هَوَاكِ مَا تَـنفَكُّ تَكْوِينِي

أَيَا تِمثَالِي القُدُسِيِّ كَيفَ انْهَارْ ..

تُرَى مَنْ يهدِم الأَصنَامَ فِي عَهدِ الضَلاَلاَتِ

تُرَى مَنْ يحرِق اللاَتِ

أُسَائِلُ شَاطِئَ البُؤسِ

أُغَنِّي نَبرَةَ اليَأْسِ

أَنَا المَبقُورُ فِي أَحشَائِي الثَكْلَى

أَنَا مَنْ أَهْرَقَوا كَأْسِي

عَلَى أَشْلاَءِ أَيَّامِي .. عَلَى ذَاتِي..

عَلَى رَأْسِي

أَنَا الخَاسِرْ .. أَنَا الخَاسِرْ

شمـبات 5/7/1989م

 

 رجوع  رجوع