.

النــاسُ  هُــمُ

 

منذ الآباد، وإلى أن يأتي اليومُ

فالناسُ همُ ،، أممٌ تأتي تذهبُ أممُ

هل حظي العاثر أقعدني ؟ أمْ سِحرٌ ؟ أمْ منْ أتهمُ ؟؟

= = = =

الحبُ الأولُ أسعدني جِـداً جِـدَّا

لم أنفقْ شيئاً لأنالهْ ..

أصبحتُ ، فأصبحَ في نفسي شئٌ جَـدَّ

وتوالى الناسُ على وصفي :

فالبعضُ يقولُ لقدْ أُهْـدى ..

غراءَ وفرعاءَ رَغـدة ... بل شئ عَـزَّ على الوصفِ !!

ويصيحُ البعضُ : لقدْ نالَ السَـعدَ

تمضي الأيامُ بلا خوفٍ .. والعيشُ بهِ أضحى رَغِـدا

والناسُ تفرقوا أشتاتا :

البعضُ يُولوِلُ يا أسفي ..

لِـمَ لمْ أُحظَ ؟ سأضيعُ سُـدى ..

وكثيرٌ مِنهـم يتحدى ..

إنْ لم يكنْ الأمرُ بِرُمَـتِهِ محضَ إشاعةْ !!

وكثيرون يمشون الليلَ بلا هَـدفٍ ..

وإذا تَعِـبوا لاذو بالسبحةِ تسبيحا ..

حسداً .. حسَـدا .. حسـداً .. حسـدا

وبلمحةِ عينٍ والحبُ الأخضرُ ينمو ..

يسقطُ مقتولاً للحتفِ

وبخنجرِ من عاشتْ زمناً وبهِ تسمو

هل حظي العاثر أسقطهُ ؟ أمْ حسدٌ ؟ أمْ من أتهِمُ ؟؟

= = = =

الجــامــعة ...

لمْ أكُ يومـاً تَوَّاقـاً للعلمِ ولم أسعى ..

في زمنٍ تعِـبتْ فيهِ الأجساد

ما بين الحلبِ والصَـرِّ ،،، غنمٌ ترعى

نسرح .. نمرح .. واليلُ مَـسوحٌ ورُقـادْ

وكذا ، كالحبِ بلا ميقاتْ ، طَرقَ السمعَ :

أنَّ ابنَ أبي يذهبُ في غدهِ للدرسِ !!

فشقيقي الأكبرُ كانَ الوتد ، وكان الأمجاد

وبرغم أنه صنديد أعلمني ليلاً في هَـمسِ

فالوالدُ كان شديدَ البأسْ ،، قليل الزاد

وكذا انحرف التاريخُ .. وكنتُ غلاماً في الكُتاب

وانفتح البابْ ..

قد صرتُ أخرجُ من بابٍ لأيمِـمَ تلكَ الأبواب

في زمنٍ كان العلمُ جِـهادْ !!

كُنـا نعملُ حيثُ ومتى شَـاء الوالد ، دونَ صِـحاب

لم يكنْ الشرطُ الأولُ أن نجتهدَ .. وأن نرتاد

أبواب العلم وحتى نبلغَ آخرَ بابْ !!

المدرسة كانت عند أبي حتى الظهر ..

والمارقُ قطعاً سوفَ يُعاقبُ أقسى عقاب

وبرغمِ حماسِ الباقين وأهليهم ، لم نعتاد

أنْ نلجأ يوماً للأعذارِ وللأسباب

فالوالدُ كان شديدَ البأسِ ويزعجُه الأصحـابْ

رغماً عنْ ذلك كُنَّـا ، رغم القهرِ ، فوق الأنداد

ومحطَ لأنظار الأحباب!!

وامتد السعيُ بلا عُـذرٍ وبكلِ جِـهاد

حتى أبوابِ (الخرطوم) ،،

فالجامعةُ كانت واحدةً يقصدها كلُ الأتراب

نفد العامُ ما بين العُسرِ وبعض عنـاد ..

وأنـا أحمُـو .. لَـكنَّهمو ..!!

هل حظي العاثر أيقظهم ؟ أم حسدٌ ؟ أم من أتهِمُ ؟؟

= = = =

الوظـيفــة ....

إحتلال الجامعة إمتد لعدة أشهر

كان لي فيها مرامات كثيرة ومثيرة

جلها كان رجائي أن أصير " عسكري "

ولأشياءٍ صغيرة .. ولأسبابٍ حقيرة

طاشتْ الأسهمُ رغم قوسي الموتَـرِ

ولهذا لم أوفق في دخول الطبِّ كي أرضي الأميرة

ومشيناها خطىً سَـكرى بأعتاب الزراعة

ولأني كنتُ مستاءً لفقدِ العسكرية

كانت أوقاتي بشمباتٍ مُـضاعة !!

كنتُ أرنو نحوها لأُحقق أحلاماً صبية

قد فقدتُ الطِبَّ والبَـزةَ هاتيك سِـراعا

فالخيارُ الأوحدُ قد صارَ "شمبات الزراعة"

وانتهت تلك السنين المُهملات الضائعات

وخرجنا للحياة الحُـرَّة الرعنـاء ،، نصبوا

فرسي المسروج طوراً يزدري بالذاريات

معظمُ الأوقاتِ يبطئ ثمَّ يَـكبو

هكذا حتى رمتهُ العادياتُ بالرزايا المُثقلاتْ

فغدا المسكينُ ينهضُ ثُـمَّ يكبو ثم يحبو

رغم أن الشرقَ لم يبخلْ علينا بالهِـبات

فالأمل قد صار يبدو .. ثم يخبو

لم يطيب الحالُ في "سَـمْسَـم" .. ولا في "أم سينات"

حتى قادتني خُـطاي المتعبات ..

نحو "مشروع الجزيرة"

جنةُ الدجالِ أسمِـيها ولي فيها حياة وممات

بدأ اليأس يدبُ ،،

فبمشروع الجزيرة يصعبُ الوصف وبكلِ اللغات!!

والأمورُ تدلهمُ ، هل لحظي دخله فيما يَـلِـمُّ ..

أفهموني يا ثقاتي ..

ليتني أدرك شيئاً قبلَ أن تأتي وفاتي !!

= = = =

الغُــربـة ....

ثم تأتي قاصمةُ الظهرِ المُـبينة

إنها ، وبكل ما تحمله الكلمة، خُـسارة

إنهـا يا سادتي الغربةْ اللعينةْ !!

جئتُ بَدءاً وأنا غَـضُ الملامح، بي نضـارة

جئتُ والسودانُ خـالٍ من ضَـغِـينة

خطف العسكري المشحون زهواً بأمارات الجسارة

كل أنواع التسامح والسكينة

وغَـدا أكبر إنجازٍ لنا في هذه الدنيا البشارة !!

حينَ دَبَّ الموتُ فينا ،، وبأطرافِ المدينة

لم نجِـدْ بُـداً سوى الهجرةُ من تلك القَذارة

ليتني لم أهجر السودانَ  بُـغضـا

و "لليتَ" في كراريسي مجالاً ومكانة

ضاعَ عُمري بعدما قد كان غَـضا

وتشبعتُ ضيـاعاً ومَهـانة

لمْ تكنْ تلكَ سمائي .. لا .. ولا من تحتي أرضا

وتشربتُ خُـمولاً واستكانة

هل ترى قد كانت الغربةُ فَـرضا

أنتمُ .. يا من هجرتم أرضَ نيلنا والبطانة

من ترى قد جال في سوداننا طولاً وعرضـا ؟؟

كل ما نلناه من غُربتنا ، إسودادا وبدانة

إن يكُنْ تقتيمُ لونٍ ، سوف نرضى

المصيبة إنه تقتيم فكرٍ .. ونتانـة !!

صدقوني يا صِحابي ليس فيها غير فوضى !!

فوضةٌ في داخل الإنسان تقصيهِ زماناً ومكانا

هل ترى للحظِ مهما سـاءَ ضـدا ؟؟

أم ترى ما ذقتُـه كان امتهانا ، أمْ تُرى كان امتحانا ؟؟؟

 

                                                                                     أبو السماني

 رجوع  رجوع