فبراير 172015
 

المسرح المفتوح

 

العالم الذي نعيش فيه اليوم يسير على مناهج حياتية متعددة ومختلفة ومتباينة .. وفلسفات سلوكية اصبحت يقينية عندهم-حسب معتقداتهم-تسير عليها حيواتهم في كل جوانبها . ومهما كان لهذا التعدد في المناهج والفلسفات السلوكية من الغلبة في عالمنا اليوم فلا يعني هذا صحته وصلاحيته المطلقة.إذ لا تؤخذ هذه القاعدة(الصلاحية)بمنطق الغلبة او الشمول وانما بمنطق التمحيص الدقيق الواعي .. إذ لايمكن لمنهج حياتي بعينه ان يفرض بغلبة الغالب على المغلوب أو يُبسط ويُؤخذ به-إضافة لمنطق الغالب والمغلوب- من منطلق الدهشة المرتسمة على وجه هذا البسيط لما يراه من تقدم حضاري مبهر متلاحق ويظل مشدوها كلما رأى من جديد حتى وقر في يقينه أن هذا العقل الجبار الذي صنع كل هذه الحضارة أحق ان يُتَّبع..حتى في سلوكياته وكل تفاصيل حياته..ومن هنا تكون الكارثة.

فلسفة الحياة في العالم غير الاسلامي تقوم على منهج لاديني او ديني منحرف معوج..

وعندما أقول الحياة فإني أعنيها بكل جوانبها الحسي والمعنوي.

الاستعمار يعمل دائما بمقتضى مفهوم(المسرح المفتوح)وإن قلت الاستعمار فلا أعني به الاستعمار في شكله الضيق وانما أقصد الاستعمار في الافكار والسلوك والعادات والمعاملات..أقصد به الغزو الثقافي والفكري في أوسع معانيه.

وجاء ذلك الغزو أو الاستعمار (سمه ماشئت) أضاء المسرح لتبدأ فصول المسرحية.. أطفأ أنوار القاعة حتى لا ينشغل المشاهدون بغير ما يجري على خشبة المسرح.. عزفت موسيقاهم بأنغام متتالية وإيقاع سريع متتابع..

وذهب الصدى بعيدا.. بعيدا.. وانتشى القوم وشدت الدهشة أعينهم وقبلها قلوبهم.. وبدأ الفصل الأول من المسرحية بمشهد عام أظهروا فيه تفوقهم العلمي والفكري والحضاري, وتخلل المشهد موسيقى تصويرية متعالية كأنما تمتد هالاتها فوق السحاب.. واشرأبت أعناق قلوب المشاهدين فانسكبت (أنغام الفوقية) في أنفسهم وأعطوهم الزمام والقياد.. (وغدا كتب) العشاق (أوروبا سيدة الحضارة) لاشئ أسوأ من الانبهار.. فقد (سحروا أعين الناس واسترهبوهم).. ومن هنا كانت البداية. وتوالت فصول الرواية..(هؤلاء المشاهدون الفارغون .. الفاغرو أفواههم) فلنفرغ فيهم ماشئنا.. فنحن السادة.. أو هكذا لسان حالهم يقول.

هذا المسرح مفتوح على حياة هؤلاء المتربعين على كراسي وجودهم الاجتماعي يشاهدون ما يجري على خشبة المسرح .. فحينا يغمضون عينا خجلا واستحياء مما يجري في المسرح العريض مما ليس في أعرافهم وعاداتهم ومثلهم ويواصلون المشاهدة لبقية العرض بالعين الأخرى.. فهم -في بادئ الأمر- بين رفض وقبول .. لكنه قبول حذر.. فهو جديد يستهجنه المجتمع .. ويأخذه البعض على شئ من ترقب ردود الفعل.. فيداومه. فيستهويه. فيصبح جزءا منه.. ومايلبث أن، يتحول الى واقع ماثل.. وسرعان ماتسري عدوى محاكاته وتقليده في أكثر المجتمع.. وبعدها … لاسبيل لمعترض..

وان حدث مثلُ ذلك جاءتك الاجابة: إنَّه الواقع..إنَّها الحياة المعاشة اليوم..هذا هو الواقع.. في كل شئ تصدمني هذه العبارة .. الاجتماع –السلوك-الاقتصاد-السياسة-المعاملات اليومية بين الافراد..في الادب والفن.. إذن هذا (الجديد الواقع) هو السنة المتبعة أمَّا المنهج الرباني ففيه نظر- كما يقول بعضهم..

ولانبعد عن الحقيقة ان قلنا أن بعض الدول الاسلامية عندما ارتفعت فيها أصوات لتحكيم كتاب الله سبحانه وشرعه تعالت أصوات تطالب بعرض الموضوع على الهيئة التأسيسية للنظر فيه..واذا تعالت أصوات أخرى بتحريم الخمر أو تنفيذ حدود الله كان الرد كسابقه..

أليست هذه_على مرارتها-هي الحقيقة.. وإذا ماحدث وطبق شئ من هذه التشريعات تعالت أصوات (الغزو) إنهم يطبقون تشريع القطع والبتر.. ويُضاء المسرح ثانيةً لنشاهد فصولا تحت مسميات غريبة مصطنعة (التطرف الديني-المسلمين المتطرفين ..الخ)ولابد أن نلاحظ وبدقة هذا التركيز المقصود على المسلمين ومحاولة وصفهم بتلك الأوصاف الجائرة.. وبكل أسف يأكل بعضنا الطعم ليردد نفس العبارات والألفاظ.. من غير دراية منه أو عن قصد.. أليس هذا هو الواقع؟نعم نعترف ونقر أنَّ جماعة من المسلمين تطرفوا وقتلوا البَرَّ والفاجر لكن هل يصح أن يُؤخذ كل المسلمين بأفعال هؤلاء؟؟وهل يصح أن يؤخذ الاسلام ذاته بجريمة هؤلاء؟؟وبكل أسف هذا ما حدث الآن…(المسلمون ارهابيون)هذه هي الاكذوبة السارية في الكون الآن-حسبنا الله ونعم الوكيل-

وحتى لانؤخذ على غرة أو نُخدع في أمرنا علينا أن نقيس حياتنا وتصرفاتنا بمقياس شريعة الله سبحانه ونسير على هداها ( وماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)..”ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لايعلمون انهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وان الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين”

 

السماني كمال الدين

 

325 زيارة

 أضف تعليقك

مطلوب

مطلوب


*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>