يوليو 032015
 

كشَّـر :

وكلمة أخرى نسوقها ضمن هذه ( الأمثلة ), وفي سياق تدخل الحس الشعبي , أو العقل الجمعي في توجيه الكلمة في اتجاه واحد وإلغاء ما تحمل من مضامين  أخرى ..

أقول:

(كَشَّرَ) .. هذه الكلمة معناها الأشمل والأعم هو التبسم في وجه الآخرين والتباسط معهم .. ومن معانيها : التنمُّر والتوعد .

وهذا الأخير هو المعنى الذي اعتمده الحس الشعبي وسار عليه ..

واسقط المعنى الآخر , وهو المعنى الجميل للكلمة , بل هو معناها الأساسي . وما عاد الحس الشعبي في كل العالم العربي يذكر هذه الكلمة إلا وقد قَطَّب جبينه , كأنها المرض المعدي ..

اذن , دعونا نقرأ معنى هذه الكلمة في القاموس .

لسان العرب ص 261 يقول:

(( الكَشْرُ : بُدُوّ الأسنان عن التبسم :

إن من الإخوان إخوان كَشْرَة

واخوان كيف الحال والبال كله

الكَشْرُ التبسم . كَشَّر عن أسنانه , يَكْشر كَشْرا : أبدى

يكون ذلك في الضحك وغيره .

ويروى عن أبي الدرداء ( إنَّا لنكشر في وجوه أقوام وان قلوبنا لتقليهم ) أي : نبسم في وجوههم .

وكاشَرَهُ : إذا ضحك في وجهه وتبسم وباسطه .

ويقال : كشر فلان لفلان إذا تنمر له و أوعده كأنه سبع .

وكشر البعير عن نابه : أي كشف عنه .. )) انتهى .

وقرأت في كتاب ( شذرات الذهب )للأستاذ احمد بن إبراهيم الغزاوي وهو باحث في اللغة  , ومختص في التراث ..

– هذا الكتاب مستل مما نشرته مجلة المنهل بنفس المسمى , ولذات الكتاب .

يقول ابن الحشرج  :

فلا وأبيك لا أعطى صديقي

مكاشرتي وأمنعه تلادي

ويقول المتلمس :

إن شر الناس من يكشر لي

حين ألقاه وان غبت شتم / الشذرات ص 111 .

لنقرأ إذن ما قاله الدكتور عون الشريف قاسم في كلمة : ( كشر ) في قاموس اللهجة العامية في السودان ص 677

(( كشر : عن أسنانه : أبداها .. وهي – في السودان – بمعنى دلالة الغضب والتجهم

ومن أقوالهم : بَلِيلَةْ مِبَاشِر ولا ضَبِيحَةْ مِكاَشِرْ  : أي مكشر عن أسنانه . وقال المادح الشايقي :

في الجلوس دايما مِبَاشِرْ

ما بِقُومْ بي غيظو كاشِرْ

ومن أقوالهم : حبابك عَشَرة بِلا كَشَرَة )) .

وفي المعجم الوجيز يقول عن كشر ( كشر عن أسنانه كشرا : كشف عنها وأبداها ويقال كشر العدو عن أنيابه : تنمر وأوعد ) ص535.

أقول:

هذه الكلمة مما يحمل معنيين : معنى الترحاب والهشاشة والبشاشة والتبسط في وجه الآخرين , وهي إلى هذا المعنى اقرب وألصق .. وتحمل أيضا معنى : تقطيب الجبين ,  والتوعد بالشر وعظائم الامور  , وهي من هذا المعنى أبعد خطى , وان كانت تحمله ..

والسؤال الذي يفرض نفسه بشده – كما يقول الإعلاميون – لماذا أَقْصَى الحس الشعبي المعنى القريب , وقَرَّبَ المعنى البعيد ..

بل تبناه واحتضنه .. ؟! .

أرجو ان أجد من المهتمين ما يفيد .. فإنَّا طلاب علم ومعرفة ..

وفي ص 725 من نفس الشذرات يقول :

روى عن المبرد قوله :

عين الحسود عليك الدهر حارسة

تبدي المساوئ والإحســــان تخــــــفيه

يلقــــــاك بالبشر يبديه مكاشــــــرة

القـــــــــلب منـــــكتم فيه الذي فيــــــــه

ان الحسود بلا جرم عداوته وليس

يقـــــــــــــــــــــبل عـــــــــذرا في تجــــــــــــــنيه

ص 725 / شذرات الذهب / الغزاوي

ويقول أبو فراس الحمداني

دع الوطن المألوف , رابك أهله

وعد إلي الأهل الذين تكاشروا                                                                                     / شذرات الذهب

 

السماني كمال الدين

 

229 زيارة

 أضف تعليقك

مطلوب

مطلوب


*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>