فبراير 202015
 

أما بعـــد :

التحـسين والتقــبيح فــطريان ؟!

جاء الإسلام ليهب الإنسانية جميعها النموذج  الأفضل للحياة .. بل أفضل نموذج على الإطلاق .. ولم يطلب منهم سوى أخذ أنفسهم أخذا على (أبجديات )  هذا النموذج , حتى إذا ما استوت أنفسهم في دواخله على السواء . استوت حياتهم كلها على الجادة لا سيما والنفس الإنسانية مربط الفرس – كما يقولون –في التقبل أو الرفض .. وهي إذا ما تُركت على فطرتها – من غير تداخلات جانبية – فإنها ملتزمة –لا محالة – بمبدأ التحسين والتقبيح . وما أمر (أخذ النفس أخذا ) على الشيء الحسن إلا لأنها قد خالط فطرتها من شوائب المداخلات الجانبية ما جعل الأمر عندها أمشاجاً متنافرة . ومبدأ التحسين والتقبيح هذا في مبدئه –حسب ظني – فطري المولد والنشأة , فإن دخل بعد ذلك في (طاحونة ) التعقل والتفكر فلكثرة الاخلاط في الحياة التي  جعلت منه خطوطاً تتقاطع طولياً وعرضياً , مما جعل تقييمه لتبيان الحُسن والقبح في معطيات الحياة يخضع – فيما يخضع –لعوامل البيئات الاجتماعية , والحياة الآنية التي تعيشها المجتمعات المتنوعة المتفرقة .. وهذا القول ليس دعوة لتحييد (العقل) في هذه العملية المتقاطعة الخطوط المتباينة السمات .. ولكنه دعوة لـ (تقشير) النفس الإنسانية من كل لبوس الاخلاط الذي علق بها لتتحدث وهي في كامل نقائها عن كل ما نحترب فيه الآن , فلقد كثرت النصال الشرسة على هذه النفس , فان لم تكن قد أهلكتها بعد فلا ريب قد أقعدتها بليدة الحس , كسيرة الجناح .

 

                                                                                                            السماني كمال الدين

 

326 زيارة

 أضف تعليقك

مطلوب

مطلوب


*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>